الغد- ماجد الجرافي
وصل الحوار السياسي بين الأحزاب السياسية إلى طريق مسدود، وعاد فرقاء العمل السياسي في السلطة والمعارضة إلى ممارسة لعبتهم المفضلة، فكل منهم يحاول أن يبرئ ساحته من مسؤولية فشل الحوار، ويرمي الكرة في ملعب الطرف الآخر..
خلال الأسبوع الماضي انعقد مؤتمران صحفيان، الأول كان في مطلع الأسبوع للحزب الحاكم، الذي أعلن تعثر الحوار، والثاني تم في نهاية الأسبوع للقاء المشترك، الذي أكد على تمسكه بالحوار، وكلا الطرفين حمل الطرف الآخر مسؤولية فشل الحوار، وبدا الوضع كما لو أن الطرفين بحاجة إلى الدخول، أولا، في جولات مطولة من الحوار للاتفاق على مفهوم مشترك بينهما لماهية الحوار، قبل الجلوس على طاولة الحوار للاتفاق على آليات الحوار وقضاياه، ليتمكنا بعد ذلك من الحوار من أجل الخروج بحلول للأزمة السياسية الراهنة التي يعاني منها اليمن.
هزلية المشهد السياسي الراهن تبدو واضحة بعد عام من اتفاق فبراير، ففيما الحزب الحاكم يعلن الأسبوع الماضي بأن الحوار قد وصل إلى طريق مسدود، يؤكد المشترك بأن الحوار لم يبدأ بعد، وبأن كل ما انعقد بينه وبين الحزب الحاكم من لقاءات واتفاقات مجرد مشاورات لا ترتقي إلى مستوى الحوار، وهو الأمر الذي ينكره الحزب الحاكم، ويعتبره دليلا على عدم جدية المشترك في الحوار..
يكاد ينقضي العام الأول من العامين اللذين اتفقت الأحزاب السياسية على تأجيل الانتخابات النيابية إلى نهايتهما من أجل الحوار، فيما طرفا الحوار مازال كل منهما يحاول أن يجر الطرف الآخر إلى ملعبه الخاص، حيث أعلن المؤتمر الشعبي العام بأن توقيع المشترك على الوثيقة، التي اقترحها دون أي تعديل، شرط لاستمرار الحوار، واللقاء المشترك متمسك برفضه التوقيع على هذه الوثيقة ما لم تتم الإشارة في سياقها إلى لجنة الحوار الوطني، المنبثقة عن ملتقى التشاور الوطني، كشريك من شركائه في التوقيع عليها.
تبدو جدليات فرقاء الحوار السياسي أشبه ما تكون بجدلية "أيهما وجد أولا.. البيضة أم الدجاجة"، ولم يعد المشهد الحزبي في الحكم والمعارضة منشغلا في الوقت الراهن بقضايا الحوار وآلياته، فقد طغى سجال سياسي وإعلامي حاد بين الأحزاب، خلال الأسبوع الماضي، وعمد كل طرف منها إلى استجلاب جميع الحجج والبراهين، لتحميل الطرف الآخر كامل المسؤولية في فشل حوار لم يبدأ بعد.
مطلع الأسبوع الماضي، أعلن الحزب الحاكم بأن الحوار قد وصل إلى طريق مسدود، برفض المشترك التوقيع على وثيقة مقترحة من قبله، غير أنه أبقى إمكانية التوقيع عليها مفتوحة كشرط لاستمرار الحوار، أما اللقاء المشترك فقد عاد إلى المربع الأول، وأعلن نهاية الأسبوع تمسكه بالحوار كخيار وحيد، لا يحده إلا سقف الثوابت الوطنية.
وفيما حمل الحزب الحاكم المعارضة مسؤولية فشل الحوار، عبرت أحزاب اللقاء المشترك عن أسفها لإغلاق السلطة وحزبها باب الحوار الوطني، في ظل الظروف الاستثنائية بالغة التعقيد التي يمر بها اليمن، ووصفت هذا الإجراء بأنه محاولة بائسة من قبل السلطة والحزب الحاكم لتحميل المشترك أوزار فشلهما في إدارة البلاد، محذرة من خطورة ما وصفته بالبدائل الكارثية الأخرى.
المناكفات الحزبية تبدو حاضرة بقوة في الخطاب الحزبي والإعلامي للأحزاب، سواء اختلفت أم اتفقت الأحزاب، ففي الوقت الذي كال فيه الحزب الحاكم عبر صحفه الحزبية والصحافة الرسمية أقذع التهم لخصومه الحزبيين في المعارضة، عبر عبد الوهاب محمود (الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للقاء المشترك) عن أسفه لما وصفها بمزايدات الحزب الحاكم فيما يتعلق ببعض مواقف المشترك من أزمتي صعدة والحراك الجنوبي، مؤكدا على أن أحزاب اللقاء المشترك ناضلت ضد الإمامة والاستعمار، ومازالت تناضل في سبيل تحقيق أهداف الثورة اليمنية.
ونفى محمود أن يكون اللقاء المشترك قد تلقى طلبا من قبل الحوثيين للتحالف معه، مشيرا إلى أن المشترك وفي حال تلقيه مثل هذا الطلب فإنه سيدرسه وفقا للوائحه ونظمه الداخلية، وأشار إلى أن المشترك قد فتح حوارا مع أطراف في الحراك الجنوبي بهدف جمعهم للحوار الوطني الشامل، مؤكدا بأن المشترك يرى بأن القضايا الجذرية لأبناء المحافظات الجنوبية إذا عولجت فإن جميع تلك الشعارات المطالبة بالانفصال وفك الارتباط ستنتهي.
هذا الجدل البيزنطي المحتدم بين الأحزاب ليس بيئة ملائمة لنجاح أي حوار بينها، وتبدو هذه الأحزاب بحاجة إلى وسيط خارجي لحل أزمة الخلاف فيما بينها، أولا، قبل أن تتمكن هي من حل أزمات اليمن، وربما يكون هذا هو السر الذي أماط عنه الستار "محمود" نهاية الأسبوع الماضي، عندما أكد بأن هناك جهودا يبذلها عبد الله الأحمر (الأمين العام المساعد لحزب البعث السوري) لتقريب وجهات النظر بين المشترك والحزب الحاكم، وأفادت مصادر سياسية بأن الأحمر الذي تواجد الأسبوع الماضي في صنعاء يحاول البدء في وساطة سورية لفض الخلافات بين الحزب الحاكم والمشترك.