الغد- متابعات
على نحو مفاجئ تسارعت وتيرة الأحداث المتعلقة بملف الحرب في صعدة بصورة لافتة، حيث بدأت خطابات التهدئة واستمرار وقف إطلاق النار رغم الخروقات تحل محل تصريحات المصدر الأمني والعسكري المسؤول وبيانات المكتب الإعلامي لزعيم التمرد عبدالملك الحوثي، وإن كانت المخاوف لا تزال قائمة أن يكون إعلان وقف إطلاق النار – كالعادة - إيذاناً بانطلاق شرارة حرب سابعة وثامنة وتاسعة، غير أن الآمال تبدو أكبر هذه المرة، على اعتبار أن الهموم والتبعات التي ألقت بأثقالها على كاهل المجتمع اليمني بكل مكوناته جراء الحرب السادسة لا تقل كُلفةً عن تلك التي أشعلت رأس الرئيس علي عبدالله صالح شيباً، كما أظهرته صور التلفزيون في اجتماعه الأخير بلجان الإشراف على قرار وقف إطلاق النار في صعدة الجمعة الماضي.
قرار وقف الحرب حظي بإشادات دولية محدودة حتى الآن، حيث وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالمشجع، ونقل عنه المتحدث باسمه مارتن نيزركي، القول إنه يأمل بأن يستمر وقف إطلاق النار، بما من شأنه توفير "فرصة لإنهاء الصراع الدائر في اليمن بشكل نهائي"، داعياً الى ضرورة تأمين "وصول كامل" للمساعدات الإنسانية التي ينبغي تقديمها إلى السكان المدنيين المتضررين من الصراع.
كما رحبت كل من فرنسا وروسيا وإيران بوقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، وعبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي برنار فاليرو عن أمله بأن "يتطور وقف إطلاق النار ليصبح سبيلا إلى التوصل لتسوية دائمة للنزاع"، داعياً إلى "تعبئة جهود جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح عملية اجتماع لندن الذي عقد في 27 يناير للتعامل مع المرحلة القادمة"، فيما جددت الخارجية الروسية في بيان لها موقف روسيا الداعم لجهود "الحكومة اليمنية في سبيل تعزيز دعائم الأمن والاستقرار"، و"معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتحسين مستوى حياة الشعب اليمني".
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست دعم بلاده لاتفاق الهدنة، مضيفاً بأن "الجمهورية الإسلامية في إيران دعت دوما إلى وقف الاشتباكات المسلحة وتسوية الخلافات عبر الطرق السلمية".
أما على المستوى المحلي، فقد فتح الحديث عن وقف الحرب في صعدة بارقة أمل أمام المواطن اليمني لإمكانية أن تتفرغ الحكومة اليمنية لمعضلاته المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية بعد أن استنزفت سنوات الحروب جهود الدولة على حساب خدماتها الأساسية ومهام البناء والتنمية.
وكانت أحزاب "اللقاء المشترك" المعارض سباقة في ترحيبها بجهود وقف الحرب السادسة في صعدة، معتبرةً وقف إطلاق النار خطوة أولى على طريق المعالجة الوطنية الشاملة لآثار وتبعات الحرب وإنهاء معاناة نازحيها وضحاياها، مجددة استعدادها "للمشاركة في هذه الجهود الوطنية المخلصة".
وفي السياق أيضاً، رحبت أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي، الموالية لحزب المؤتمر الحاكم، بقرار رئيس الجمهورية إيقاف العمليات العسكرية، وأرجعته إلى الانطلاق من الواجب الإنساني والأخلاقي والديني والوطني، ودليل آخر على المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الرئيس وإدراكه لخطورة ما تمر به البلاد في هذه المرحلة.
وأعلن عدد من كبار علماء الزيدية مباركتهم قرار وقف القتال بصعدة، وأكدوا، في بيان لهم، تشكيل لجنة "لدعم عملية السلام والتعاون مع كل مخلص يريد الخروج بالبلاد والعباد من نار الفتن"، ودعوا "الأحزاب السياسية وعلماء الدين والشيوخ والمنظمات المدنية إلى دعم كل ما من شأنه "إيقاف نزيف الدماء وضمان أمن المجتمع وسلامته".
ومن دون الخوض في البحث عن تفاصيل الإرهاصات التي أسفرت عن إعلان الحوثيين التزامهم بالشروط الستة ومن ثم قرار تعليق العمليات العسكرية، يرى النائب عن حزب المؤتمر الحاكم من محافظة صعدة عبدالكريم جدبان بأن "فوهة البندقية لا يمكن أن تأتي بحل لقضية صعدة، وهو ما أقنع الطرفين بضرورة التوصل لاتفاق يوقف هذه الحرب"، محذراً في تصريح لموقع (مأرب برس) السبت، من أن "هناك متضررين من وقف الحرب في صعدة قد يكونون وراء الخروقات التي حدثت"، لكنه وصف هؤلاء المتضررين من السلام بـ"الذين لا يستطيعون العيش إلا في بيئات موبوءة"، و"أن عاقلا لا يمكنه التفكير بعودة الحرب بعد ما رآه من الأضرار على كافة الصعد"، مطالباً كل الأطراف والأحزاب "اغتنام هذه الفرصة، والسعي الحثيث لتثبيت وقف الحرب وإعادة الإعمار، وقبل ذلك إعمار النفوس"، كما طالب "الحزب الحاكم والمعارضة الوصول لنتائج تصب في مصلحة البلاد وعدم الانفراد بالآراء والقرارات".
وفي رصد عابر لمواقف دول الجوار الخليجي والمحيط العربي، عبرت العديد من افتتاحيات الصحف الخليجية عن ارتياحها لوقف الحرب في صعدة، وإن بدت أكثر صراحةً في التعبير عن مخاوفها من استعادة سيناريوهات الحروب السابقة، وأكثر صراحةً في ذات الوقت في التأكيد على التزامات الحكومة اليمنية الكثيرة خلال المرحلة القادمة، والاستفادة من دروس الحرب لإعادة البناء والتغيير والإصلاح.
فهذه صحيفة (الوطن السعودية) في افتتاحيتها بعنوان "حتى لا ينهار اتفاق وقف الحرب مع الحوثيين"، ركزت على متطلبات المرحلة القادمة لمختلف القوى اليمنية في الحكم والمعارضة بشتى مسمياتها وتوجهاتها، مشيدة بدعوة الحزب الحاكم "كافة القوى السياسية وعلى رأسها المعارضة لاستثمار قرار الحكومة طي صفحة الحرب في شمال غرب البلاد، ودعوة القيادة اليمنية للجميع للتحلي بروح الإخاء والسلام ونبذ العنف وتوثيق عرى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".
رأت الصحيفة بأن "الفرصة تبدو مواتية لإحداث اختراق حقيقي يدفع بوقف الحرب نهائيا ومعالجة آثارها مع بدء المتمردين في تنفيذ شروط الحكومة وأجواء التهدئة النسبية على جبهات القتال"، وأضافت "الدولة اليمنية مرت بأحداث جسام خلال السنوات الماضية استهدفت زعزعة أركان الوحدة، وبلغت التحديات ذروتها خلال الأسابيع الماضية مع المعركة التي تخوضها السلطات اليمنية ضد عناصر تنظيم القاعدة، بجانب تجدد المواجهات في جنوب البلاد، وعليه فإن من المؤمل أن يلتزم الحوثيون بشروط وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق بكل شفافية"، خصوصاً وأن "تجارب التفاوض السابقة مع المتمردين لم تكلل بالنجاح بسبب نقضهم المستمر للمواثيق".
وفي الطرف الآخر من معادلة الصراع في اليمن، طالبت الصحيفة قيادات المعارضة المنضوية تحت اسم قوى الحراك الجنوبي للاستجابة لليد الممدودة بالسلام من أجل بناء الوطن الموحد، ووقف الاحتجاجات العنيفة التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء. في المقابل، طالبت السلطة الحاكمة بالاستماع للطرف الآخر في المعارضة وضمان حقوقه التي كفلها الدستور، وتحقيق التوازن المطلوب في العلاقة بين الطرفين.
وحذرت الصحيفة من أن "تنامي حالة الاحتقان في محافظات الجنوب، يتطلب في الأساس إرادة سياسية ووطنية حقيقية تجسد الوعي وتتبنى الحوار مسلكا للتفاهم حتى يمكن عزل الدعوات التي تنادي بالانفصال وتريد العودة بعقارب الساعة للوراء"، وخلصت إلى القول بأن "المرحلة الحالية التي يعيشها اليمن تتطلب عملا جادا ومخلصا لتعزيز روابط الوحدة وحشد الطاقات لصالح البناء والتنمية، ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية المتوازنة خاصة في المحافظات الفقيرة".
وفي نفس السياق جاءت افتتاحية (الخليج) الإماراتية، تحت عنوان (ستة أشهر تكفي)، اعتبرت اتفاق وقف النار في صعدة بأنه "الخطوة التي طال انتظارها"، ووصفتها بـ"بشارة أمل على طي صفحة دامية في تاريخ اليمن، على أمل أن تكون نهاية لأحزان هذا البلد العربي الذي طحنته الحروب الداخلية ما يكفي، على الرغم مما يعانيه من فقر مدقع وأميّة وسوء تنمية وإدارة وفساد وشح في الموارد، إضافة إلى صراعات سياسية وقبلية وقفت حائلاً دون قيام حكم رشيد وديمقراطية حقيقية".
ورأت الصحيفة بأنها "فرصة أمام اليمن، حكومة وأحزاباً وقوى سياسية ومجتمعية، لتحويل وقف النار إلى اتفاق شامل يضع حداً لحروب عبثية من خلال وضع استراتيجية جديدة تشكل شبكة أمان، تتعاطى مع كل الأزمات على الساحة اليمنية بانفتاح وصراحة وثقة، وذلك بوضع مصلحة اليمن فوق أي اعتبار، والتعامل مع كل مكونات الشعب اليمني، شمالاً وجنوباً، على قدم المساواة من دون تمييز أو تفرقة".
وشددت الصحيفة بأنه على "الدولة اليمنية أن تتحمل مسؤولية أساسية في عملية الإنقاذ، فهي وحدها القادرة على الجمع، وهي وحدها من يستطيع أن يقود عملية إصلاح سياسية واجتماعية واقتصادية وتنموية واسعة الأفق والمدى يحتاجها اليمن اليوم أكثر من أي يوم مضى، لوضعه على السكة الصحيحة، لعلها تزيل حالة الغبن والحرمان التي تشكو منها بعض المناطق والنواحي، وتحد من حالات الاحتقان الاجتماعي التي تفجر الأزمات المتتالية".
وطالبت الصحيفة بعد وضع آلية تنفيذ وقف النار مع الحوثيين بـ"الإسراع في التوجه جنوباً لاحتواء (الحراك الجنوبي)، والبحث عن أسبابه واجتثاثها، إذا كان هناك حرص حقيقي على وحدة اليمن المهددة"، واختتمت حديثها بالقول "ستة أشهر من الدم والدمار تكفي . . المهم أن يكون الجميع قد تعلّم الدرس جيداً".
وعنونت صحيفة (الجمهورية) المصرية السبت لافتتاحيتها بـ"إغلاق أبواب الفتنة.. في اليمن"، معتبرة قرار الحكومة وقف الحرب، بأنها "أغلقت، ولو مؤقتا، بابا للفتنة التي كادت تعصف بالأمن والاستقرار في البلد العربي الشقيق". وقالت إن "إغلاق هذا الملف يساعد الحكومة اليمنية علي التفرغ لحل مشكلات أخرى تستغل وجودها وتزكي نارها القوى الأجنبية الطامعة في اليمن بموقعه الاستراتيجي الفريد ودوره القومي المشهود له تاريخياً، وأضافت "وتأتي في مقدمة المشكلات ما تروجه دول كبري عن التدخل العسكري سواء بطريق مباشر أو غير مباشر في الشأن اليمني بدعوي محاربة الإرهاب مصطنعة أو مهولة لوجود خلايا لتنظيم القاعدة تهدد باب المندب، في حين تسعي هذه الدول للوقوف حارسة عليه وهو ما لا يقبله اليمن الحر المستقل الأبي".
على نحو مفاجئ تسارعت وتيرة الأحداث المتعلقة بملف الحرب في صعدة بصورة لافتة، حيث بدأت خطابات التهدئة واستمرار وقف إطلاق النار رغم الخروقات تحل محل تصريحات المصدر الأمني والعسكري المسؤول وبيانات المكتب الإعلامي لزعيم التمرد عبدالملك الحوثي، وإن كانت المخاوف لا تزال قائمة أن يكون إعلان وقف إطلاق النار – كالعادة - إيذاناً بانطلاق شرارة حرب سابعة وثامنة وتاسعة، غير أن الآمال تبدو أكبر هذه المرة، على اعتبار أن الهموم والتبعات التي ألقت بأثقالها على كاهل المجتمع اليمني بكل مكوناته جراء الحرب السادسة لا تقل كُلفةً عن تلك التي أشعلت رأس الرئيس علي عبدالله صالح شيباً، كما أظهرته صور التلفزيون في اجتماعه الأخير بلجان الإشراف على قرار وقف إطلاق النار في صعدة الجمعة الماضي.قرار وقف الحرب حظي بإشادات دولية محدودة حتى الآن، حيث وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالمشجع، ونقل عنه المتحدث باسمه مارتن نيزركي، القول إنه يأمل بأن يستمر وقف إطلاق النار، بما من شأنه توفير "فرصة لإنهاء الصراع الدائر في اليمن بشكل نهائي"، داعياً الى ضرورة تأمين "وصول كامل" للمساعدات الإنسانية التي ينبغي تقديمها إلى السكان المدنيين المتضررين من الصراع.كما رحبت كل من فرنسا وروسيا وإيران بوقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، وعبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي برنار فاليرو عن أمله بأن "يتطور وقف إطلاق النار ليصبح سبيلا إلى التوصل لتسوية دائمة للنزاع"، داعياً إلى "تعبئة جهود جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح عملية اجتماع لندن الذي عقد في 27 يناير للتعامل مع المرحلة القادمة"، فيما جددت الخارجية الروسية في بيان لها موقف روسيا الداعم لجهود "الحكومة اليمنية في سبيل تعزيز دعائم الأمن والاستقرار"، و"معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتحسين مستوى حياة الشعب اليمني".وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست دعم بلاده لاتفاق الهدنة، مضيفاً بأن "الجمهورية الإسلامية في إيران دعت دوما إلى وقف الاشتباكات المسلحة وتسوية الخلافات عبر الطرق السلمية".أما على المستوى المحلي، فقد فتح الحديث عن وقف الحرب في صعدة بارقة أمل أمام المواطن اليمني لإمكانية أن تتفرغ الحكومة اليمنية لمعضلاته المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية بعد أن استنزفت سنوات الحروب جهود الدولة على حساب خدماتها الأساسية ومهام البناء والتنمية.وكانت أحزاب "اللقاء المشترك" المعارض سباقة في ترحيبها بجهود وقف الحرب السادسة في صعدة، معتبرةً وقف إطلاق النار خطوة أولى على طريق المعالجة الوطنية الشاملة لآثار وتبعات الحرب وإنهاء معاناة نازحيها وضحاياها، مجددة استعدادها "للمشاركة في هذه الجهود الوطنية المخلصة".وفي السياق أيضاً، رحبت أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي، الموالية لحزب المؤتمر الحاكم، بقرار رئيس الجمهورية إيقاف العمليات العسكرية، وأرجعته إلى الانطلاق من الواجب الإنساني والأخلاقي والديني والوطني، ودليل آخر على المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الرئيس وإدراكه لخطورة ما تمر به البلاد في هذه المرحلة.وأعلن عدد من كبار علماء الزيدية مباركتهم قرار وقف القتال بصعدة، وأكدوا، في بيان لهم، تشكيل لجنة "لدعم عملية السلام والتعاون مع كل مخلص يريد الخروج بالبلاد والعباد من نار الفتن"، ودعوا "الأحزاب السياسية وعلماء الدين والشيوخ والمنظمات المدنية إلى دعم كل ما من شأنه "إيقاف نزيف الدماء وضمان أمن المجتمع وسلامته".ومن دون الخوض في البحث عن تفاصيل الإرهاصات التي أسفرت عن إعلان الحوثيين التزامهم بالشروط الستة ومن ثم قرار تعليق العمليات العسكرية، يرى النائب عن حزب المؤتمر الحاكم من محافظة صعدة عبدالكريم جدبان بأن "فوهة البندقية لا يمكن أن تأتي بحل لقضية صعدة، وهو ما أقنع الطرفين بضرورة التوصل لاتفاق يوقف هذه الحرب"، محذراً في تصريح لموقع (مأرب برس) السبت، من أن "هناك متضررين من وقف الحرب في صعدة قد يكونون وراء الخروقات التي حدثت"، لكنه وصف هؤلاء المتضررين من السلام بـ"الذين لا يستطيعون العيش إلا في بيئات موبوءة"، و"أن عاقلا لا يمكنه التفكير بعودة الحرب بعد ما رآه من الأضرار على كافة الصعد"، مطالباً كل الأطراف والأحزاب "اغتنام هذه الفرصة، والسعي الحثيث لتثبيت وقف الحرب وإعادة الإعمار، وقبل ذلك إعمار النفوس"، كما طالب "الحزب الحاكم والمعارضة الوصول لنتائج تصب في مصلحة البلاد وعدم الانفراد بالآراء والقرارات".وفي رصد عابر لمواقف دول الجوار الخليجي والمحيط العربي، عبرت العديد من افتتاحيات الصحف الخليجية عن ارتياحها لوقف الحرب في صعدة، وإن بدت أكثر صراحةً في التعبير عن مخاوفها من استعادة سيناريوهات الحروب السابقة، وأكثر صراحةً في ذات الوقت في التأكيد على التزامات الحكومة اليمنية الكثيرة خلال المرحلة القادمة، والاستفادة من دروس الحرب لإعادة البناء والتغيير والإصلاح.فهذه صحيفة (الوطن السعودية) في افتتاحيتها بعنوان "حتى لا ينهار اتفاق وقف الحرب مع الحوثيين"، ركزت على متطلبات المرحلة القادمة لمختلف القوى اليمنية في الحكم والمعارضة بشتى مسمياتها وتوجهاتها، مشيدة بدعوة الحزب الحاكم "كافة القوى السياسية وعلى رأسها المعارضة لاستثمار قرار الحكومة طي صفحة الحرب في شمال غرب البلاد، ودعوة القيادة اليمنية للجميع للتحلي بروح الإخاء والسلام ونبذ العنف وتوثيق عرى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".رأت الصحيفة بأن "الفرصة تبدو مواتية لإحداث اختراق حقيقي يدفع بوقف الحرب نهائيا ومعالجة آثارها مع بدء المتمردين في تنفيذ شروط الحكومة وأجواء التهدئة النسبية على جبهات القتال"، وأضافت "الدولة اليمنية مرت بأحداث جسام خلال السنوات الماضية استهدفت زعزعة أركان الوحدة، وبلغت التحديات ذروتها خلال الأسابيع الماضية مع المعركة التي تخوضها السلطات اليمنية ضد عناصر تنظيم القاعدة، بجانب تجدد المواجهات في جنوب البلاد، وعليه فإن من المؤمل أن يلتزم الحوثيون بشروط وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق بكل شفافية"، خصوصاً وأن "تجارب التفاوض السابقة مع المتمردين لم تكلل بالنجاح بسبب نقضهم المستمر للمواثيق". وفي الطرف الآخر من معادلة الصراع في اليمن، طالبت الصحيفة قيادات المعارضة المنضوية تحت اسم قوى الحراك الجنوبي للاستجابة لليد الممدودة بالسلام من أجل بناء الوطن الموحد، ووقف الاحتجاجات العنيفة التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء. في المقابل، طالبت السلطة الحاكمة بالاستماع للطرف الآخر في المعارضة وضمان حقوقه التي كفلها الدستور، وتحقيق التوازن المطلوب في العلاقة بين الطرفين.وحذرت الصحيفة من أن "تنامي حالة الاحتقان في محافظات الجنوب، يتطلب في الأساس إرادة سياسية ووطنية حقيقية تجسد الوعي وتتبنى الحوار مسلكا للتفاهم حتى يمكن عزل الدعوات التي تنادي بالانفصال وتريد العودة بعقارب الساعة للوراء"، وخلصت إلى القول بأن "المرحلة الحالية التي يعيشها اليمن تتطلب عملا جادا ومخلصا لتعزيز روابط الوحدة وحشد الطاقات لصالح البناء والتنمية، ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية المتوازنة خاصة في المحافظات الفقيرة".وفي نفس السياق جاءت افتتاحية (الخليج) الإماراتية، تحت عنوان (ستة أشهر تكفي)، اعتبرت اتفاق وقف النار في صعدة بأنه "الخطوة التي طال انتظارها"، ووصفتها بـ"بشارة أمل على طي صفحة دامية في تاريخ اليمن، على أمل أن تكون نهاية لأحزان هذا البلد العربي الذي طحنته الحروب الداخلية ما يكفي، على الرغم مما يعانيه من فقر مدقع وأميّة وسوء تنمية وإدارة وفساد وشح في الموارد، إضافة إلى صراعات سياسية وقبلية وقفت حائلاً دون قيام حكم رشيد وديمقراطية حقيقية".ورأت الصحيفة بأنها "فرصة أمام اليمن، حكومة وأحزاباً وقوى سياسية ومجتمعية، لتحويل وقف النار إلى اتفاق شامل يضع حداً لحروب عبثية من خلال وضع استراتيجية جديدة تشكل شبكة أمان، تتعاطى مع كل الأزمات على الساحة اليمنية بانفتاح وصراحة وثقة، وذلك بوضع مصلحة اليمن فوق أي اعتبار، والتعامل مع كل مكونات الشعب اليمني، شمالاً وجنوباً، على قدم المساواة من دون تمييز أو تفرقة".وشددت الصحيفة بأنه على "الدولة اليمنية أن تتحمل مسؤولية أساسية في عملية الإنقاذ، فهي وحدها القادرة على الجمع، وهي وحدها من يستطيع أن يقود عملية إصلاح سياسية واجتماعية واقتصادية وتنموية واسعة الأفق والمدى يحتاجها اليمن اليوم أكثر من أي يوم مضى، لوضعه على السكة الصحيحة، لعلها تزيل حالة الغبن والحرمان التي تشكو منها بعض المناطق والنواحي، وتحد من حالات الاحتقان الاجتماعي التي تفجر الأزمات المتتالية".وطالبت الصحيفة بعد وضع آلية تنفيذ وقف النار مع الحوثيين بـ"الإسراع في التوجه جنوباً لاحتواء (الحراك الجنوبي)، والبحث عن أسبابه واجتثاثها، إذا كان هناك حرص حقيقي على وحدة اليمن المهددة"، واختتمت حديثها بالقول "ستة أشهر من الدم والدمار تكفي . . المهم أن يكون الجميع قد تعلّم الدرس جيداً".وعنونت صحيفة (الجمهورية) المصرية السبت لافتتاحيتها بـ"إغلاق أبواب الفتنة.. في اليمن"، معتبرة قرار الحكومة وقف الحرب، بأنها "أغلقت، ولو مؤقتا، بابا للفتنة التي كادت تعصف بالأمن والاستقرار في البلد العربي الشقيق". وقالت إن "إغلاق هذا الملف يساعد الحكومة اليمنية علي التفرغ لحل مشكلات أخرى تستغل وجودها وتزكي نارها القوى الأجنبية الطامعة في اليمن بموقعه الاستراتيجي الفريد ودوره القومي المشهود له تاريخياً، وأضافت "وتأتي في مقدمة المشكلات ما تروجه دول كبري عن التدخل العسكري سواء بطريق مباشر أو غير مباشر في الشأن اليمني بدعوي محاربة الإرهاب مصطنعة أو مهولة لوجود خلايا لتنظيم القاعدة تهدد باب المندب، في حين تسعي هذه الدول للوقوف حارسة عليه وهو ما لا يقبله اليمن الحر المستقل الأبي".