الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      إطلاق موقع الكتروني لتوثيق أحداث الربيع اليمني      منظمة "كود بينك" تطلق حملة واسعة في الولايات المتحدة للتضامن مع الصحافي شائع      أصوات تنبش الماضي بحثاً عن ذويها المخفيين قسراً      مدير عام مؤسسة مياه أبين لـ"الغد": مشاكل المياه في أبين ستنتهي في نوفمبر القادم      "هود" والكرامة تدعوان لوقفة تضامنية مع معتقلي "غوانتانامو" أمام السفارة الأمريكية      "بلا قيود" تدين تعسف جامعة تعز بحق أحد أساتذتها مصري الجنسية      مجلة الإعلام الاقتصادي تفتح ملف نهب الأراضي في اليمن      "بناء" تدرب 25 امرأة على المهارات الأسرية وتربية الأبناء      مدير أمن زنجبار لـ"الغد": فريق نزع الألغام أنجز 90 % من مهامه ونواجه مشاكل بسبب أداء السلطة المحلية      اليمن خامس أقوى جيش عربي والثالث والأربعين عالمياً
 ملفات  
  الربيع العربي يتوقف في اليمن بـ"تسوية سياسية" عوضاً عن "ثورة" إسقاط النظام! 

 محطات، وتحولات في مسار "الأزمة اليمنية" الراهنة على خلفية صراع "التدويخ" المتبادل بين الحكم، ومعارضيه 

الثلاثاء , 20 ديسمبر 2011 م

 

    

* اليمن.. من أزمات "متوالية" بين السلطة، والمعارضة إلى "ثورة" شبابية تحولت إلى أزمة، وانتهت باتفاق تسوية بمبادرة خليجية، وقرار أممي
*الرئيس وقع على وثيقة "تنحيه" في منزل نائبه بعد أسبوعين على "مذبحة" جمعة الكرامة، ونجح في مناورة خصومه حتى النهاية
* المعارضة فوتت الفرصة مرتين، وحققت مكاسبها باستمرار التظاهرات والاعتصامات الشبابية، وأجبرت الرئيس على توقيع المبادرة الخليجية بضغوط دولية وقرار أممي

الغد/ قسم التحقيقات
كان اليمن على موعد تأخر كثيراً مع "ثورات" الربيع العربي، كان هذا البلد الفقير والمتخم بالأزمات السياسية، والاختلالات الاقتصادية، والاضطرابات الأمنية مرشحاً للسقوط في هاوية الدول الفاشلة. في سنوات العقد الأول من الألفية الجديدة فقدت الدولة اليمنية نفوذها وسيطرتها على عديد مناطق نائية باتت خاضعة لنفوذ القبائل، ومرشحة لتصبح ملاذاً آمناً للجماعات الدينية المتطرفة وفي مقدمها تنظيم "القاعدة" الذي بات وجوده في اليمن مصدر قلق الدول الكبرى، وخطراً يتهدد مصالح العالم في منطقة تطل على أهم الممرات الملاحية الدولية، حيث موقع اليمن المجاور لدول الخليج العربية، وحدوده طويلة متاخمة لأهم حقول النفط التي تكتنز نحو ثلثي احتياطي العالم من الذهب الأسود، والغاز المسال، وتمتد شواطئه البحرية لأكثر من 2400 كم على امتداد البحرين العربي، والأحمر.
في السنوات القليلة الماضية زادت مخاوف الدول الكبرى من اليمن على جواره الخليجي الثري بالنفط، والمستقر بفضل اقتصاده المزدهر. وزادت مخاوف تلك الدول على اليمن من صراعات أبنائه، وفشل الحكم في إدارة أزماته، ومواجهة تحديات العصر في توفير الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، والأمني، وتنفيذ برامج التنمية، وتحريك عجلة الإنتاج والاستثمار للحصول على موارد مضمونة تبعده عن شبح الاعتماد على موارد النفط الآيل للنضوب، حيث يعتمد البلد على حصته من إنتاج النفط، والغاز (في العامين الأخيرين) في تمويل موازنته السنوية بنحو 80 في المئة. وتحت هذه النسبة تندرج أرقام متدنية لا تفي باحتياجات بلد يبلغ تعداد سكانه أكثر من 25 مليون نسمة (في إحصائية غير رسمية)، ويقبع نحو 40 في المائة من السكان تحت خط الفقر، ونحو 60 في المئة يعانون من الأمية، وأكثر من 40 في المئة من نسبة الشباب في بطالة شبه كاملة، في حين تبلغ إجماليات عوائد النفط (في مواسم الإنتاج المزدهرة).
في سنوات مضت كادت الأزمات السياسية بين الحكم، ومعارضيه تعصف باليمن، وتجاوز حافة الانهيار "الكارثي" في عديد مرات بأعجوبة، غير أنه بقي مهدداً بخطورة الاقتراب من تلك الهاوية، لم تسعفه معونات المانحين وقروضهم، فإلى جانب ضآلتها عجز عن الاستفادة منها في مواضع كثيرة، كان ــ ولازال ــ الفساد المتفشي في مفاصل الدولة وحشاً يفترس من مساعدات المانحين بقدر ما يلتهم من موارد البلد، وهو (الفساد) وقف عثرة في طريق تدفق المساعدات والقروض الدولية، وأفزع المستثمرين من دول الجوار، والدول الإقليمية، والصناعية من مصير مجهول قد تؤول إليه أموالهم في بلد مضطرب وغير مستقر.
في سنوات مضت كانت أخطاء الحكم "كارثية". لم يقدم أو يتبن مشروعاً مقنعاً لشعبه لجهة بناء الدولة المدنية، وقيادة حوار مسئول وواضح مع كل القوى المعارضة والموالية يؤدي إلى توافق على معالجة أسباب الأزمات "المتوالية" وخلق حلول ناجعة لمشاكل البلد، تركها تتفاقم، رحل أخطرها، وأبقى على بعضها، يغذيها في مرحلة النمو لتصبح هي الأخرى خطراً أكبر. دأب النظام على مهادنة الأخطار والتماهي معها، وحين نضجت باتت كـ"قنبلة" موقوتة توشك على الانفجار الذي لا يقتصر خطره على أمن البلد واستقراره، بل وينسف النظام بكل أركانه، ورهاناته على البقاء مستأثراً بالسلطة والثروة والنفوذ.
والحاصل أن اليمن كان على موعد مع "ثورة" يصرخ شبابها المتعطش للتغيير، وللدولة المدنية، وسيادة القانون. صرخة مدوية في وجه الفساد، والبطالة، والفقر، والأزمات المزمنة بين المتصارعين على المصالح والسلطة والنفوذ على حساب كرامته وكرامة وطنه، وعلى حساب حقوق شعبه في الحياة الكريمة، وحقوق أجياله القادمة المهدورة.
كان اليمن على موعد تأخر كثيراً مع "ثورة" تعيد لشعبه ابتسامة مطمئنة حلم بها كثيراً، ابتسامة لا ينغصها صناع الأزمات، ورواد الفساد، ولا يتحكم فيها من بأيديهم دفعوا باليمن إلى حافة الهاوية.. "ثورة" تجتث الفاسدين ولا تستبدلهم بمن هم أشد فساداً وتعطشاً للفساد.. "ثورة" تلبي طموح جيل الوطن الصاعد والقادر على الإنتاج في الحصول على فرصة التداول بين الأجيال للحاق بالعصر ومواجهة تحدياته بثبات، ولا يستثمرها المتربصون ب"كعكة" البلد، والمتخاذلون على أرائك العجز والعوز.. ثورة تعيد لليمنيين وطنهم، وتعيد اليمن إليهم، لا لتنتزع اليمن من بين مخالب المتصارعين، وأنياب الفاسدين، وتسلمه لباطش أكبر وأشد افتراساً.

تحولات مهمة
لأن حركة الاحتجاجات الشبابية المناوئة للنظام في اليمن جاءت نتيجة منطقية لأزمات طويلة ومتكررة لسنوات بين الحكم، والمعارضة، فقد صنفت إعلامياً، وسياسياً، ودبلوماسياً على أنها "أزمة" سياسية بين أطراف حزبية في السلطة والمعارضة، خصوصاً وأن الرئيس علي عبد الله صالح لا يزال يمتلك قدراً لا يمكن تجاهله من المؤيدين على الساحة الشعبية التي يشكل فيها الحزب الحاكم تواجداً وحضوراً عريضاً، بالإضافة إلى الأنصار، والموالين على الصعيدين الحكومي، والقبلي في إطار منظومة التحالفات التي عقدها الرئيس صالح طيلة فترة حكمه لـ33 عاماً، كما أن معظم تشكيلات المؤسسة العسكرية، والأجهزة الأمنية تدين له بالولاء المطلق ما مكنه من الصمود في مواجهة حركة الاحتجاجات الشعبية المناوئة المطالبة برحيله عن السلطة، وإسقاط نظامه، ومكنته من المناورة مستنداً إلى "الشرعية الدستورية" على اعتبار أنه رئيس للدولة منتخب من الشعب في انتخابات تنافسية مع معارضيه في سبتمبر العام 2006،، غير أن تزامن حركة الاحتجاجات الشعبية مع "ربيع الثورات العربية" أصبغ عليها زخماً "ثورياً" تمثل في مطالب المحتجين، والتزامهم بسلمية التعبير عنها من خلال التظاهرات السلمية، والاعتصام في ساحات وميادين التغيير، والحرية، وبذل التضحيات الكبيرة والنادرة المتمثلة في مئات الشهداء وآلاف الجرحى في مواجهات مع قوات الأمن والجيش في مختلف الساحات والمدن في سبيل تحقيق أهداف "ثورتهم" وفي طليعتها بناء الدولة المدنية الحديثة، وترسيخ دولة النظام والقانون، وتحقيق العدل والمواطنة المتساوية، وإنهاء الفساد، وحماية الحريات، وإسقاط مشروع "توريث" السلطة، وتأييدها للحاكم لتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة، والشراكة الشعبية والجماهيرية والحزبية في السلطة والثروة.
ورغم أن الرئيس صالح وصف حركة الاحتجاجات الشبابية في الساحات بأنها "مؤامرة" انقلابية، فقد ساعده في مناوراته دخول أحزاب المعارضة في "اللقاء المشترك" على خط المواجهة بين النظام، والمحتجين، وإعلان قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر تأييده وقواته وعدد من القادة العسكريين تأييد "ثورة" الشباب السلمية ومطالبهم المشروعة في التغيير، وإعلان عدد من القبائل انضمامها إلى "الثورة" وحماية المحتجين والمعتصمين في الساحات من اعتداءات القوات الموالية للنظام، ما أدى إلى توسيع جبهات المواجهة المسلحة بين الطرفين التي فرضت واقعاً جديداً، وتحولات مهمة ومؤثرة على مختلف مسارات "الثورة" الشبابية بما في ذلك التشكيك في سلميتها، وبالتالي بررت مخاوف الجوار الخليجي، والدول الكبرى من انزلاق اليمن إلى الفوضى، واندلاع حرب أهلية يصعب السيطرة عليها، والتنبؤ بنتائجها التي ستكون حتماً "كارثية" على اليمن والمنطقة برمتها.
ولعل من أبرز محطات "ثورة" الربيع العربي في اليمن تصدي أحزاب المعارضة في "اللقاء المشترك" لواجهة التفاوض المباشر، وغير المباشر مع النظام من أجل تحقيق مكاسب سياسية لم تكن تحلم بتحقيقها في كل الأزمات الماضية مع السلطة، والحزب الحاكم، وإلى ما قبل "مذبحة" جمعة الكرامة في صنعاء في 17 مارس الماضي بساعات كانت قيادة "المشترك" تتفاوض مع الرئيس صالح مباشرة وعبر وسطاء للخروج من الأزمة بأقل الخسائر بالنسبة للرئيس، وأكثر المكاسب بالنسبة للمعارضة، كانت المعارضة ترفع سقف مطالبها للحصول على أفضل المكاسب، وكان الرئيس صالح كعادته يناور، كان يبدي استعداده بل ويطالب بحوار مع المعارضة في إطار مبادرته التي أعلنها قبل أيام من "الاحتجاجات الشبابية" أمام مجلسي النواب، والشورى في مقابل إنهاء الاعتصامات، ووقف التظاهرات، وكانت المعارضة تدرك بأنها لن تحصل على مبتغاها دون ممارسة الضغوط على الرئيس ودفعه "مجبراً" إلى التسليم بالأمر الواقع، كانت مسألة استمرار الاعتصامات والتظاهرات غير قابلة للتفاوض، حيث باتت إحدى أهم وسائل الضغط على الرئيس وحزبه، وهي بالتالي وسيلة منطقية وفعالة لإقناع الأطراف الإقليمية والدولية لممارسة مزيد من الضغوط على الرئيس في ظل انعدام الثقة بين كل الأطراف، وكانت تلك الأطراف الإقليمية والدولية لديها رغبة في إحداث تغيير في اليمن من خلال إقناع صالح بالتخلي عن السلطة بضمانات، وبطريقة سلمية وسلسة مغايرة لما حدث في تونس، ومصر، وما سيحدث في ليبيا لاحقاً.

*من حركة احتجاجية إلى "ثورة" شبابية إلى أزمة سياسية في المبادرة الخليجية إلى تسوية بقرار أممي!

بعد مذبحة جمعة الكرامة التي قتل فيها نحو 50 شاباً، وجرح المئات برصاص مسلحين موالين للنظام، بدا الرئيس صالح مهزوزاً ومرتبكاً، كان المشهد الدموي في ساحة التغيير بصنعاء مريعاً و"كارثياً"، شعر الرئيس بأن خياراته في التعاطي مع الأزمة ضاقت، وانحسرت في التنحي عن السلطة والتفاوض على الرحيل، وساد انطباع عارم في اليمن بأن أيام صالح في الحكم باتت معدودة.. توالت الإدانات الدولية للمذبحة، تدخلت واشنطن عبر سفيرها في صنعاء جيرالد فيرستاين لإقناع الرئيس صالح بالرحيل، أعلن اللواء علي محسن الأحمر تأييده للثورة الشبابية تعبيراً عن إدانته للمذبحة، وتوالت استقالات مسئولين، وقيادات في الدولة والحزب الحاكم، ووزراء في الحكومة، وقادة في الجيش والأمن وجنود بالمئات، أعلن الرئيس حلة الطوارئ في البلاد، وأقال الحكومة، وشكل لجنة تحقيق في المذبحة، انضم سفراء أوروبيون إلى السفير الأميركي، وفي الرابع من إبريل عقد اجتماع في منزل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي ضم عدداً من قيادات المعارضة، والحزب الحاكم، والرئيس صالح، واللواء الأحمر، بالإضافة إلى سفيري واشنطن، وبريطانيا، كان اللقاء عاصفاً وتسوده أجواء التوتر والغضب، وبعد ساعات تم اتفاق الحاضرين على كتابة وثيقة تنص على إعلان الرئيس تسليم كافة صلاحياته الدستورية لنائبه هادي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال 30 يوماً، ومنح الرئيس حصانة قضائية من أي ملاحقات ومعه كل من عمل معه خلال فترة حكمه من مدنيين وعسكريين من قبل مجلس النواب.. كتبت الوثيقة بخط اليد، ووقع عليها الدكتور عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، واللواء غالب القمش رئيس جهاز الأمن السياسي، والشيخ أحمد إسماعيل أبو حورية عضو مجلس النواب، واللواء علي محسن الأحمر، وتضمنت مقدمتها المقتضبة بأنها "مبادرة" من الرئيس وبناءاً على توجيهه من أجل الحفاظ على اليمن وحرصاً على صون أمنه واستقراره ووحدته، وإخراج اليمن من هذه الأزمة، ووقع عليها الرئيس في أعلى الوثيقة بعد كتابة كلمة "يعتمد" بخط يده.. في اليوم التالي تراجع الرئيس، ودعا إلى وساطة سعودية خليجية التي تمخض عنها لاحقاً "المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة الراهنة في اليمن " والتي ارتكزت بنودها على وثيقة"التنحي" في منزل نائب الرئيس، الرئيس رفض التوقيع على المبادرة ثلاث مرات ما أغضب دول الخليج، والأطراف الدولية المعنية، كرست المبادرة الخليجية صفة "الأزمة" بين الأطراف السياسية، ولم تتطرق إلى "الاحتجاجات" الشعبية أو "الثورة" الشبابية، وفي أواخر مايو اندلعت حرب الحصبة بين قوات الأمن والجيش الموالية للرئيس، والقبائل الموالية للشيخ صادق الأحمر شيخ مشايخ قبيلة حاشد، وقبل أن تثبت الوساطة التي عينها الرئيس برئاسة اللواء القمش الهدنة ووقف إطلاق النار بين الطرفين وقع حادث تفجير مسجد دار الرئاسة في الثالث من يونيو أثناء تأدية الرئيس صالح وعدد من كبار قيادات الدولة، والحزب الحاكم صلاة الجمعة في محاولة اغتيال صريحة وغير مسبوقة منذ تولي صالح مقاليد الحكم قبل 33 عاماً، نقل الرئيس والمصابون على إثرها إلى السعودية لتلقي العلاج، ثم توالت الأحداث، وتسارعت التداعيات الأمنية، والعسكرية في اليمن، وتدخل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإرسال جمال بن عمر مبعوثً أممياً إلى اليمن، حيث أجرى مفاوضات مضنية مع كل الأطراف، وتعززت فرص نجاح جهود بن عمر بإصدار مجلس الأمن الدولي في 21 أكتوبر قراراً بشأن اليمن، دعا إلى توقيع الأطراف على تسوية سياسية لنقل السلطة في ضوء المبادرة الخليجية انتهت بتوقيع الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية في الرياض من قبل جميع الأطراف في السلطة، والمعارضة أواخر نوفمبر الماضي، وتوقيع الرئيس على المبادرة الخليجية.


*مسارات "الأزمة" اليمنية الراهنة.. البداية، والتداعيات!
حين دوت "ثورة"شباب الربيع العربي في تونس أواخر العام الماضي مطيحة بزين "الفاسدين" بن علي في أيام معدودة، كان شباب مصر يستعدون لإطلاق دوي "ثورتهم" مطلع العام الجاري. لم يصمد بن علي أياماً،، وفي مصر لم يلبث مبارك و"عصبته" أسابيع. سقط هو الآخر. خلع نفسه مكرهاً وقد خلعه شعبه غير آبه بتضحيات خيرة شبابه ودمائهم.. وفي ليبيا لم يلبث "القذافي" شهوراً حتى سقط مقتولاً على يد شعبه الذي أنهكه قتلاً، وعسفاً، وبطشاً، وفساداً، وظلماً، واستبداداً لأكثر من 40 عاماً، وفي سوريا خرج الشباب السوري عن صمته، وتجاوز خوفه من قمع حكامه، استفاق السوريون على دوي "ثورات" الربيع العربي مردداً "الشعب يريد إسقاط النظام.. حرية..حرية". استكان السوريون طويلاً، صبروا كثيراً، صفقوا مجبرين عقوداً طويلة للمستبدين الطغاة، غير أنهم قرروا أخيراً التمرد على "أجهزة" القمع، وعلى خوفهم.. خرج السوريون غضاباً إلى شوارع دمشق ومدن الياسمين والزيتون الأخضر، تركوا العنان لإرادتهم لكي تعبر عن مكنونات حبستها سياط الجلادين، ومقاصل القتلة طويلاً، خرج السوريون بصدور عارية ينشدون الكرامة والحياة الكريمة، قابلوا الرصاص بالإرادة، واستقبلوا الموت برحابة صدر وفرحة المتعطش للحياة.
في اليمن لم يكن المشهد الثوري مختلفاً في معطياته وأحداثه، وكان لشباب "ثورة" الربيع العربي في اليمن موعداً طال انتظاره، وصل دوي "ثورتي" تونس، ومصر باكراً إلى اليمن قبل أن يصل إلى دمشق ببضع أسابيع، عبر الأجواء متخطياً البر والبحر إلى صنعاء قبل أن يعبر الحدود إلى بني غازي، ودمشق، خرج مجاميع من الشباب في صنعاء، وتعز، وعدن، وحضرموت طلباً للتغيير، ورفضاً للفساد، ينشدون حرية لا يدفعون ثمنها للفاسدين من مقدرات وطنهم، ويمارسون الفعل "الثوري" لكي يستعيدوا وطنهم الذي أنهكته الأزمات، وأثقلت صدره صراعات الأضداد والخصوم.

*اليمن ومتواليات الأزمات الخانقه!
لم تكن ثمة مؤشرات على توفر فرص حقيقية توصل الحكم، وقوى المعارضة إلى توافق ينهي أزمات متلاحقة استمرت لسنوات طويلة، وتفاقمت في السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة فشل الحوار بين الطرفين في عديد جولات انتهت جميعها إلى طريق مسدود.كانت مطالب أحزاب المعارضة المنضوية في تحالف "اللقاء المشترك" تنحصر في ضرورة إجراء عملية إصلاحات في النظام الانتخابي من خلال تعديلات جوهرية في قانون الانتخابات تضمن تكافؤ الفرص بين الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام)، وأحزاب المعارضة، وتعزيز شروط نزاهة العملية الانتخابية، وتؤكد على حريتها، وعلى مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتوفير الضمانات الكافية لمنع الحزب الحاكم من توظيف إمكانيات الدولة لمصلحته في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، ولجانها الأساسية والفرعية مناصفة وبالتساوي بين جميع الأطراف، كانت المعارضة ترفع سقف مطالبها وشروطها كلما أبدى الرئيس علي عبد الله صالح والحزب الحاكم استعداداً لتقديم بعض التنازلات في مقابل الحصول على توافق مبدأي على حوار مع المعارضة، كان لأزمة الثقة بين الطرفين دور مهم في فشل التوافق على أجندة محددة للحوار، وكانت تدرك رغبة الرئيس صالح في إجراء تعديلات دستورية توافقية تلبي بعض مطالبها في مقابل منح الرئيس فرصة جديدة تمكنه من الترشح في الانتخابات الرئاسية لدورة انتخابية قادمة العام 2013 من خلال تعديل للمادة الدستورية النافذة التي تنص على دورتين انتخابيتين فقط للرئيس مدة كل دورة سبع سنوات، وبالنسبة للرئيس صالح فإن الدورة الحالية هي الأخيرة وفقاً لآخر تعديل دستوري في عام 1997،حيث ترشح مرتين وفاز بهما في انتخابات الرئاسة عامي 1999،2006.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة قبل اندلاع الاحتجاجات المطالبة برحيل صالح وإسقاط نظامه مطلع العام الجاري نجحت أحزاب المعارضة في "تكتل اللقاء المشترك" في الضغط على الرئيس صالح الغارق في أزمات اقتصادية، وسياسية، وحركة احتجاجات شعبية في المحافظات الجنوبية، ومواجهة مع حركة التمرد "الحوثية" المسلحة في محافظة صعده (شمال البلاد) التي استنزفت الجيش اليمني في قوته وعتاده، ورجاله في حرب خاسرة دارت رحاها منذ العام 2004، وحتى 2010 في جبال صعده ووديانها وقراها، وامتدت إلى مناطق مجاورة في محافظات الجوف، وعمران، وحجة، ووصلت في العام 2008 إلى مناطق متاخمة للعاصمة صنعاء في مديرية بني حشيش (30 كم شمال صنعاء) واستمر لعدة أشهر قبل أن تتمكن وحدات من قوات الحرس الجمهوري المدربة جيداً بقيادة نجل الرئيس العميد أحمد علي عبد الله صالح من إخمادها بعد مواجهات دامية أسفرت عن سقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح، وتدمير عشرات المنازل والمزارع في المنطقة.
ولجهة حرب صعده رفضت أحزاب المعارضة تأييد النظام في التعاطي معها على أنها حركة تمرد على الدستور والنظام الجمهوري كما كان النظام يصفها، واختارت المعارضة الحياد تارة، وتارة أخرى إدانة النظام واتهامه بشن حرب ظالمة غير مشروعة على شعبه في صعده، أما لجهة حركة الاحتجاجات في الجنوب التي اندلعت في عدد من المحافظات في منتصف عام 2007 والتي بدأت بتظاهرات، ومسيرات ترفع مطالب حقوقية، وتطالب بإنهاء سياسة الإبعاد والإقصاء لآلاف العسكريين، والموظفين المدنيين منذ نهاية حرب صيف عام 1994، ثم ما لبثت أن تحولت تلك الاحتجاجات إلى حركة "انفصالية" تحت مسمى جماعات "الحراك الجنوبي" ترفع شعارات مناهضة للوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب، وتعتبرها وحدة قسرية بعد حرب 94، وتطالب باستعادة دولة الجنوب من الشمال، فقد سارعت أحزاب المعارضة إلى دعم المطالب المشروعة لأبناء الجنوب، وتحميل نظام صالح مسئولية ما آلت إليه المحافظات الجنوبية من تفشي الفساد، والقمع المنظم، ونهب الأراضي، واستبعاد الكوادر العسكرية والمدنية من الوظائف والمناصب التنفيذية، ولمزيد من الضغط على نظام صالح دأبت المعارضة على رفض كل الحلول التي تبنتها الدولة لمشاكل الجنوب، ورغم أن حركة الاحتجاجات في الجنوب خرجت عن إطارها السلمي في عديد محطات، وباتت جماعات "الحراك الجنوبي" تمارس الأعمال المسلحة ضد النظام وأنصاره، ومؤسساته الأمنية، والمدنية، وتقوم بقطع الطرق، وارتكاب جرائم تصفيات لمواطنين شماليين في المحافظات الجنوبية، إلا أن أحزاب المعارضة استمرت في توفير التأييد السياسي، والإعلامي لجماعات "الحراك" على اعتبار أنها حركة وطنية سلمية.
وفي حين تمكنت أحزاب المعارضة في "اللقاء المشترك" من الحصول على تأييد دولي يدعم مطالبها لجهة الإصلاحات السياسية، ومحاربة الفساد المتفشي في مفاصل الدولة، وإحداث تغيير في مفاصل النظام ينهي حكم الحزب الأوحد، ويجبر الرئيس صالح على العدول عن مشروع توريث الحكم لنجله، والحصول على إصلاحات جذرية في النظام الانتخابي الذي يمكن كل الأطراف السياسية من الحصول على فرص متساوية في المنافسة عبر صناديق الاقتراع.. فإنها ما لبثت تشكك في صدقية النظام حول حجم تواجد تنظيم "القاعدة" ونشاطه في اليمن، واعتبرت ما يقوله النظام لشركائه الدوليين في الحرب على الإرهاب وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية، ودول الجوار الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لا يستند إلى حقائق على الأرض، وإنما الغرض منه كسب تأييد ودعم تلك الدول، والحصول على مزيد من الدعم المادي والعسكري والأمني، والحصول على غطاء أميركي، ودولي لجهة تشبث نظام صالح بالسلطة انطلاقا من حسابات المصالح المشتركة بين النظام القائم في اليمن، وتلك الدول التي رغم ميلها لتصديق بعض ما تقوله المعارضة إلا أن مخاوفها من انزلاق اليمن إلى مصاف الدول الفاشلة،والفوضى الداخلية بأنه سيكون في مصلحة "القاعدة" والجماعات المتطرفة، خصوصاً وأن قوات الجيش والأمن اليمنية تخوض حرباً مع مسلحي القاعدة في عديد محافظات شمالية، وجنوبية منذ سنوات، وهذه الحرب تتم تحت سمع وبصر الشركاء الدوليين وواشنطن في المقدمة، كما أن وحدات مكافحة الإرهاب تحظى بدعم أميركي في مجال التدريب والتسليح منذ نحو عشر سنوات، ومع ذلك كانت واشنطن، وبعض دول الإتحاد الأوروبي تبدي تذمراً من تجاهل الرئيس صالح نصائحها لجهة تحقيق إصلاحات حقيقية في مؤسسات الدولة، ومحاربة الفساد، والاستفادة من مساعدات البنك الولي، والدول المانحة في مجال التنمية، والبني التحتية، والحد من البطالة والفقر.
وبالرغم مما عُرف عن الرئيس صالح مقدرته على "تدويخ" معارضيه خلال 33 عاماً في سدة الحكم، فقد نجحت أحزاب "اللقاء المشترك" خلال الأعوام القليلة الأخيرة في "تدويخه" وتحقيق الكثير من المكاسب السياسية على حساب الأخطاء الكارثية التي مارسها حزبه الحاكم، ومنظومة نظامه في التعاطي مع الأزمات "المتوالية" مع المعارضة، والتعاطي مع إصلاحات حقيقية في مختلف المجالات، وقطاعات الدولة.
وفي هذا السياق توالت الضغوط الداخلية، والخارجية على نظام الرئيس صالح، واتسعت مساحة الاحتجاجات، ورفعت المعارضة سقف مطالبها السياسية، ورفعت الصحافة سقف نقدها لسياسة الرئيس وفساد مقربيه، واستحواذهم على المناصب القيادية في المؤسسة العسكرية والأمنية، واستئثار أنصاره ومواليه بالمصالح والنفوذ على حساب الشعب، وعلى رغم أنف قطاع واسع من الخصوم والمعارضين، كان الرئيس صالح يبدي استعدادا في أحايين كثيرة لتقديم تنازلات لمعارضيه كلما تكالبت عليه الضغوط، غير أنها تأتي غالباً في الوقت الذي تكون المعارضة تجاوزتها إلى مطالب وشروط أرفع.
في نهاية عام 2008 وفيما كانت أحزاب المعارضة أعلنت بأنها ستقاطع الانتخابات "النيابية" المقررة في نهاية (نيسان) إبريل من العام التالي إذا لم يستجيب الحزب الحاكم لإصلاحات توافقية تستوعب وجهة نظرها في إجراء تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي، في حين كان الحزب الحاكم يعتبر مطالب المعارضة "ابتزازاً" سياسياً لا يتفق مع الدستور ويؤكد بأنه لن يخضع لها وسيمضي قدماً في إجراء الانتخابات في موعدها سواء شاركت المعارضة أو قاطعت. هذا المنطق المتحدي أكسب المعارضة تعاطف واشنطن وأطراف دولية أخرى ضغطت على الرئيس صالح الذي رضخ لتوافق مع معارضيه على تأجيل الانتخابات "النيابية" عامين والتمديد للبرلمان الحالي حتى تستكمل عملية التوافق على الإصلاحات الدستورية، والقانونية المتعلقة بالنظام الانتخابي عبر الحوار بين الحكم، والمعارضة، غير أن الحوار لم يتم وبالتالي لم يحدث التوافق حتى نهاية العام الماضي، حيث كان الطرفان يتجهان نحو التصعيد.

*بداية الاحتجاجات، واندلاع "شرارة" ثورة التغيير الشبابية
 أواخر العام الماضي أستضاف اليمن في محافظة عدن بطولة كأس الخليج لكرة القدم "خليجي20" وكادت المخاوف الخليجية من تصعيد وتيرة الاضطرابات الأمنية في جنوب اليمن تؤجل، أو تلغي استضافت اليمن، غير أن الرئيس صالح أجرى اتصالات مع قادة دول الخليج طمأنهم إلى الحالة الأمنية في اليمن، وفي عدن تحديداً، وشعر القادة الخليجيون بالتعاطف مع الشعب اليمني المتعطش لاستضافة بطولة خليجية لأول مرة، وحشدت الدولة اليمنية إمكانيات هائلة على مختلف الأصعدة لاستكمال بناء الملاعب والمنشآت الرياضية،والسياحية في الموعد المحدد لإقامة البطولة، وأقام الرئيس صالح، ومعظم مسئولي الدولة في عدن لمتابعة الاستعدادات للبطولة، كان الرئيس صالح يعتبر الاستضافة تحدياً سياسياً وأمنياً للدولة اليمنية، ويرى في نجاحها إنجازاً يدحر ادعاءات معارضيه لجهة أن الظروف السياسية، والأمنية غير مهيأة، كان النظام يريدها بطولة ناجحة بكل المعايير، وبالفعل كانت كذلك بشهادة الدول المشاركة والمتابعين داخل وخارج اليمن.
ذلك النجاح الذي تحقق لليمن في استضافة بطولة "خليجي20" بعدن، تحول إلى ما يشبه الانتصار بالنسبة للرئيس صالح ونظامه على خصومه في المعارضة، وشعر بأن الفرصة مواتية للدفع بمشروع تعديلات على الدستور أمام مجلس النواب "الذي يخضع لأغلبية الحزب الحاكم" تلغي البند الدستوري الذي يحدد مدة الرئاسة بدورتين انتخابيتين مدة كل دورة سبع سنوات ولا يحق للرئيس الترشيح لدورة جديدة، ببند معدل لا يتطرق إلى تحديد مدة الرئاسة بأي دورات انتخابية أو مدة زمنية وجعلها مطلقة. أحزاب المعارضة في "اللقاء المشترك" ثارت ثائرتها، واعتبرت إنزال مشروع التعديلات الدستورية من قبل النظام انقلابا على الاتفاقات السابقة، وعلى الديموقراطية، وجعل الحكم أبدياً للرئيس صالح، وأعلنت رفضها لتلك التعديلات وأنها ستناضل سلمياً حتى إسقاطها.
وبدلاً من التهدئة رد أحد قادة الحزب الحاكم مدافعاً عن مشروع التعديلات الدستورية مؤكداً بأن "البرلمان" سيعرضه على اللجان المختصة في المجلس تمهيداً لإقراره بصيغته النهائية، وقال في تصريحات مدوية هذه التعديلات "لا تصفر" عداد المدة الرئاسية وإنما سيتم قلع العداد نهائياً. حينها أعلن نواب المعارضة مقاطعة جلسات البرلمان، وبدأت المعارضة مطلع (كانون الثاني) يناير الماضي في تبني وتنظيم حركة احتجاجات شعبية ورفعت شعار (لا لتأبيد السلطة.. لا للتمديد.. لا للتوريث) كانت تظاهرات المعارضة تجوب شوارع العاصمة بآلاف المشاركين، وكانت المحافظات الأخرى تشهد تظاهرات مماثلة وكلها كانت تنتهي دون صدامات مع قوات الأمن.
في الأثناء كانت ثورات الربيع العربي انطلقت في تونس وانتهت في النصف الأخير من (كانون الأول) ديسمبر بهروب الرئيس بن علي في مشهد "دراماتيكي" غير مسبوق، وكانت مصر في حلة غليان ثوري ضد نظام مبارك على غرار الثورة الشبابية في تونس، وفي اليمن خرج عدة مئات من الشباب اليمني المتطلع إلى تغيير النظام وإنهاء الفساد، وبناء دولة مدنية ديمقراطية في تظاهرة يوم 15 (كانون الثاني) يناير ترفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" سرعان ما تحولت إلى تظاهرات يومية تطالب بالتغيير، وترفض التوريث، والتأبيد للحكم.
دفعت أحزاب المعارضة بشبابها إلى ميادين التظاهرات ولم تعلن تبنيها أو مشاركتها فيها، كانت تمارس من خلالها ضغوطا على النظام تجبره على التوافق معها بالحد الأدنى من شروطها ومطالبها وفي مقدمها سحب مشروع التعديلات الدستورية من مجلس النواب، والعودة إلى اتفاق (شباط) فبراير العام 2009 المتعلق بتأجيل الانتخابات النيابية لعامين يتم خلالها التوافق بين الحزب الحاكم، وأحزاب "اللقاء المشترك" على إصلاحات دستورية وانتخابية.
في 25 (كانون الثاني) يناير اندلعت "ثورة" الشباب في مصر ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، كانت حشود مئات الآلاف من شباب مصر في ميدان التحرير في القاهرة وهي تطالب برحيل مبارك وإسقاط نظامه مثار إعجاب ومتابعة الشباب اليمني، ومبعث ارتياح لقوى المعارضة، وبالتالي كانت تثير مزيداً من قلق الرئيس صالح ونظامه القائم من احتمالات امتداد المشهدين التونسي والمصري إلى اليمن المهيأ منذ سنوات لمشهد مماثل.

*مبادرة الرئيس (مع بدء الاحتجاجات)
ومع البداية الأولى للاحتجاجات الشعبية، تقدّم الرئيس علي عبد الله صالح يوم الأربعاء الموافق 2/2/2011م أمام البرلمان في جلسة استثنائية عقدها مجلسا الشعب والشورى تضمنت تنازلات كبيرة للمعارضة قبيل انطلاق تظاهرة كبيرة في صنعاء أطلق عليها "تظاهرة يوم الغضب".
وأكد في مبادرته على أنه لا ينوي التمديد لنفسه في الحكم، أ توريثه لنجله من بعده وقال "لا للتمديد، لا للتوريث، ولا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، داعياً المعارضة إلى العودة للحوار والمشاركة في حكومة وحدة وطنية. وأعلن أنه "لن يسعى لفترة ولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2013م".. كما تعهد بعدم تسليم مقاليد الحكم لابنه أحمد بعد انتهاء فترة ولايته.
وأعلن الرئيس صالح أيضاً عن تجميد التعديلات الدستورية الأخيرة, وتأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في أبريل 2011 ريثما تستكمل للتعديلات الدستورية التي تمهد لإصلاحات سياسية وانتخابية. وهذه النقاط كانت مثار خلافات حادة مع المعارضة طوال الأشهر والسنوات السابقة.
ومع ذلك تصاعدت الاحتجاجات الشبابية السلمية المطالبة بالتغيير في تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في العاصمة صنعاء في الـ3 من فبراير، واشتعلت جذوتها يوم الجمعة الـ11 من ذات الشهر، الذي أطلق عليه اسم "جمعة الغضب"، بمشاركة "خجولة" لأحزاب المعارضة، وفي مقدمتها التجمع اليمني للإصلاح، وبات يطلق عليها ثورة التغيير (الشبابية، السلمية) في اليمن، والتي تحولت إلى "أزمة" انتهت بتسوية مرضية بين جميع الأطراف السياسية.

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  

جامعة العلوم الحديثة




مواضيع ذات صلة

  • اتهامات خطيرة وتصعيد سياسي يعصف بالوفاق الوطني
  • العدالة الانتقالية.. بين نبش الماضي والبحث عن العدالة!!
  • مؤتمر الحوار يشكل تسع فرق عمل لبحث القضايا الوطنية العالقة
  • مليونا مغترب يمني مهددون بالترحيل من السعودية
  • "سواء" تستمر في حملة "أنا يمني" لمساندة المهمشين في مؤتمر الحوار
  • اضطرابات ساخنة تعصف بالقضية الجنوبية ومخاوف من تداعياتها المحتملة
  • الأكثر قراءة

  • إصابة خمسة أشخاص في انفجار أحد مولدات محطة "عصيفرة" الكهربائية بتعز
  • متخصصة في مراقبة الجماهير والحراسات الأمنية
  • الخدمة المدنية: الاثنين بدء إجازة عيد الأضحى المبارك
  • جامعة عدن تستضيف المؤتمر الدولي الثاني لأطباء الأسنان نهاية الشهر الجاري
  • لا تقبل إلا المأكولات المعلبة وتخشى الخروج إلى الشارع
  • إبحث في الغــد
    بحث متقدم
    إبحث في شبكة الإنترنت
    كاريكاتير الغد
    استفتاءات الغد
    هل تنجح حكومة الوفاق الوطني في إخراج البلاد إلى بر الأمان؟
    نعم
    ربما
    لا
    النتائج | استفتاءات سابقة
    اختيارات

    رياضة

    أسبانيا تفوز ببطولة كأس أمم أوروبا 2012

    تمكن المنتخب الإسباني من الفوز بكأس أمم أوروبا لعام 2012 بعد تغلبه الأحد على نظيره الإيطالي بأربعة أهداف مقابل لا شيء في المباراة التي جرت على ملعب كييف.. وبدأ المنتخب الأسباني في التفوق بعد تحقيق الهدف الأول بضربة رأس لديفيد سيلفا بالدقيقة 14، ليعزز خوردي اليا تقدم فريقه بهدف في الدقيقة 41...

    الكلاسيكو (مارينجي).. و"الليجا" تستعد لارتداء التاج الملكي

    في ليلة لن تنساها مدينتا مدريد وبرشلونة، نجح ريال مدريد في حسم كلاسيكو الكرة الأرضية والاقتراب من استعادة لقب الليجا بفوز غال ومستحق على برشلونة بمعقله في الكامب نو بنتيجة 2-1، خلال المواجهة التي جمعت بين الفريقين مساء السبت بالأسبوع 35 للدوري الإسباني...

    صحافة كتالونيا: وداعاً لليجا.. صحافة مدريد: دوري كريستيانو!

    قالت الصحافة الكتالونية إن خسارة برشلونة في كلاسيكو الليجا مع ريال مدريد في الأسبوع الخامس والثلاثين من الدوري الإسباني (الليجا) بنتيجة 2-1 السبت في ملعب كامب نو، بخر آمال الفريق في الفوز باللقب للعام الرابع على التوالي...

      جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

    تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي