
في وسائل المواصلات وشوارع حركة البشر ترمومتر ينفع لقياس انضباط الذوق العام.
وإذا كان هناك من سلوك جدير بالتقدير والاحترام فهو أخذ السائقين والركاب في المواصلات العامة داخل المدن بمبدأ إعطاء أولويات الجلوس للنساء وعدم مزاحمتهن، وهي مواقف محترمة من الجميع.
*لكن مظاهر سلوك عديدة ما تزال تحتاج إلى تغيير، انطلاقاً من موروثنا الديني والأخلاقي وكأننا نسينا دعاء السفر، وهو يحثنا على أن نسأل من الله البر ومن العمل ما ترضى، والتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنظر.
*ومن الوعثاء والكآبة التي تتجاوز الشخص إلى الجميع إصرار بعض سائقي الباصات الكبيرة والميني باص على التوقف المفاجئ مع أول تلويحة من واقف يرغب في الركوب، بما في ذلك من أخطار تضر بالسلامة وإرباكات في حركة المرور بما يعقب من حوشة المارة.
*وفي سياق انضباط الذوق العام ليس أسوأ من سائق يلبي طلب بعض ركابه المستعجلين بالسير عكس اتجاه الشارع ويخالف مادام رجل المرور ودفتر المخالفات غائبين.
*وكثيرة هي الحوادث المرورية التي يكون وراءها استهتار السائق ومباركة ركاب لا ينسون كون الساكت عن الحق شيطاناً أخرس، وإنما يحرض بعضهم على المخالفة مع الإغلاقة البائسة "كب أنت في اليمن".
*وبلغة عصر الدواب وعصر المترو والطائرة وما بينها من وسائل مواصلات عامة، فإن ثمة ما يستدعي بجدية الارتقاء بأخلاق التعاطي مع الراكب المسن والتخلص من التدخين داخل وسائل النقل العامة بدون تقدير للآخرين.. فضلاً عن التوعية بعادة رمي الفضلات ومخلفات القات والبصق وعدم الاستئذان عند فتح النافذة في عز الشتاء أو إغلاقها في قلب الصيف، أو التمسك بالتدخين أثناء توقف الباص في محطات البنزين، علاوة على إحداث حالة من التلوث السمعي عبر مايكرفونات الباص.
*إن ما يحتاج إلى إصلاح في شوارعنا وطرقنا الطويلة ليس فقط وقف الترويع بالقيادة الطائشة، وإنما يمتد إلى أمور أخرى تتصل بتنمية الذوق واستقطاع بعض الصفحات ودقائق البث المسموع والمرئي المخصصة للسياسة لصالح قضايا المجتمع وأحاديث الذوق والمروءة والحياء.