|
أحمد مهدي سالم
من أدمن سماع نعيق الغربان ونعيب البوم لا يروق لأذنه أن تطرب، ولا لوجدانه أن يبتهج عند الإصغاء لغناء البلبل، وزغردة عصافير الصباح، وموسيقى ضحكات الأطفال، صدى أصوات المكائن والمحركات، والضجيج المحبب للعمال وهم يشقون الصخور ويحفرون أخاديد في الأرض لتطل المشاريع الخدمية بشموخ لطيف، وتلقي علينا تحية الصباح حتى توقظ في أنفسنا العطشى حماس العمل ومشاعل الأمل، وتطرد التثاؤب والكسل.
وثمة في الشارع المجاور والحوانيت بدأت للتو تفتح أبوابها شاب أنيق، يقتفي أثر فتاة جميلة بأمل الاقتران بها.. حتى دنا منها فيخاطبها متغزلاً بصوت اللبناني الراحل نصري شمس الدين الذي مات وهو يغني:
"يا حلوة.. ردي الصباح
شفتينا وما شفتينا
قلنا لك صباح الخير
علمت أنك ما عرفتينا"
وفي الجانب الآخر.. جماعات كأسراب طيور بيضاء تختفي وراء سور بعد أن ابتسم لها بابه المفتوح، وبعد دقائق.. دوى صوت النشيد مجتازاً الأفق البعيد، ومهللاً للغد السعيد الذي ننسج خيوطه من وهج الشمس وضياء النجوم وقطرات العرق ورذاذ المطر وشذا الزهر، ولمحات الذهن ووقدات الفكر.. مهما كانت شراسة المؤامرات، وكيفما كانت جحافل الليل الغشوم.. لماذا؟! لأن السواعد حديد، والعزم يهد أعتى الصخور، وبالتالي لن يكون لهم عبور، ولن تكون هناك قبور، وكم مرات فيها عبروا على أجسادنا، وداسوا على أحلامنا طيلة عقود، وسامحنا، لكن هذه المرة لا أعتقد أن المقهور من أفاعيلهم الباطشة وجرائمهم النتنة سيسامح.. كشف حساب بأثر رجعي.
هناك مثل لحجي يقول: "بنت القبائل تجزع عليها مرة واحدة" والواهمون يظنون أنها ستمر على الشعب مرات قبل أن يفيق من الجهل والسكرات.
أبين اليوم عروس في أحلى زينتها.. ودعت ليل المآسي، ودقائق الرعب، وسويعات الاحتراب.. كل دقيقة وكل ساعة كانت تساوي عقوداً أو دهوراً وأزماناً.
أبين، حركة دؤوبة، ونشاط مثابر.. مشاريع تتحرك لتسابق الزمن، وتعوض الوقت الضائع والوقت بدل الضائع.. تستعد للاحتفال بالذكرى العشرين لعيد الوحدة.. أجمل الأعياد، ولخليجي عشرين.. أضخم الإنجازات في الوسط الرياضي والشبابي والاجتماعي.
ويقود جوقة العمل مهندس شاب خبير.. عقله يسبقه بسنين، هو أحمد بن أحمد الميسري.. أصغر محافظي محافظات اليمن سناً، لكن لنا همسة في أذنه، لأن بطانة السوء تصور له الأمور بخلافها، وهي أن يخفف من تركز كل شيء في يده، ولديه وكلاء عاطلون، وفيهم.. نشيطون، وعلى رأسهم الدكتور حمود عثمان السعدي الذي اشتغل في اللحظات الصعبة، فيما نام أو هرب الآخرون، وإذا كنت تريده كله ستخسره كله..عدا ذلك معاً على الدرب نسير.. في ذات الاتجاه والمصير.. ننتصر لثوابت الوطن وإرادة التغيير، وإعلاء قيم النهوض والتطوير.
(آخر الكلام)
ارحل وخلي العشق والحب يكبر ** وبعد من اهل العشق يا ذا الدسيس
ما حب عبلة كان إلا لعنتر ** وأبين وأحمد مثل ليلى وقيس
ليه الحسد من يحسد الناس خاسر
ومن يفرق في الجماعات كافر
أبين تقول: الموت للحاقدين ** يا الميسري الله معك بايعين
***
أبين جميلة حالية اليوم تسحر ** من ألبسش هذا الحرير اللميس
قالت كسائي شاب عزة ومفخر ** أحمد بن أحمد قلب واسع نفيس
زال الألم والخوف والحزن مني
وبعد عيال ابليس والشر مني
-الشاعر الغنائي صلاح ناشر- |