| (النضال السلمي.. تصفيق بحرارة) |
|
|
|
الخميس , 13 مايو 2010 م |
|
|
أحمد مهدي سالم
خدعونا فقالوا: النضال السلمي، ومضوا في مسلسل أكاذيبهم الممزوجة بروائح الحقد الدفين الشبيه بالحلقات المكسيكية المدبلجة في الطول والترويج للثقافات الدخيلة والمائعة.
ويندهش المواطن وهو يرى مسيراتهم تردد الشعارات الانفصالية، وترفع الأعلام الشطرية، وهم يحملون الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتتقدمهم لافتات شعاراتها مهيجة للفتنة وباعثة للبغضاء الكريهة تجاه الآخر اليمني، ودعوة لاستباحة دمه وماله وعرضه.
أستغرب دعوة للمناطقية الممقوتة، والتشطيرية المنبوذة، والكيانات الصغيرة الهلامية، وكانوا طوال ثلاثين عاماً يسمعوننا ليل نهار أنهم مع الأممية العالمية والبروليتازيا، والتعايش السلمي، ومناهضة الإمبريالية، وعلى رأسها أميركا التي أصبحوا اليوم يستجدونها ويريقون ماء وجوههم على أبواب سفاراتها، مقدمين خدماتهم والتزاماتهم بأن يكونوا أحسن "عملاء" وأفضل "جواسيس" وأبطش حكام على شعوبهم إذا عارضت سياسة القطب الأوحد في العالم.
تناقض غريب، وجاهلية حديثة، وثقافة ممسوخة، وتحريض سافر على الاقتتال الأهلي، وخروج عن ثوابت الوطن مستفز لكل المشاعر، ولكل أهداف الثورة اليمنية، وتنكّر واضح لتضحيات الشهداء الأبرار، ورفض غبي لتاريخ نضالات الرعيل الأول من المواطنين الأحرار.
ما يسمى بالنضال السلمي.. أكذوبة كبيرة.. سماه البعض "النضال السلمي المسلح" لأنهم أحرقوا المحلات، وفجروا المرافق، وخطفوا السيارات، وأزهقوا عدداً غير قليل من الأرواح البريئة، وأرعبوا الكثيرين، وهددوا الناس بالويل والثبور، وأوقفوا المشاريع، وعطلوا حركة ومصالح الناس، وبلغت الصفاقة بأحدهم أن وقف على منصة تتوسط أحد شوارع لحج قائلاً: لقد طلقت زوجتي لأنها شمالية.. وصفقوا له بحرارة لأنه أثبت وطنيته ووحدويته حسب مفاهيمهم الغريبة، مع الاعتراف بوجود تقصير من بعض السلطات والقيادات ومظاهر فساد هنا وهناك، ولكنها موجودة في كل مكان، في أوروبا وأميركا، وحتى الأمم المتحدة بنسب متفاوتة، غير أنها لا تبرر تلك الأفعال الإجرامية التي أقدم عليها الحراكيون: نهب وسلب وخطف وتهديد وقتل بدم بارد، ونشر مسعور لثقافة تدمير الوطن، وتفكيك أوصاله وتمزيق نسيجه المتماسك، بل اقتلاع جذور الوحدة من الأعماق، ونزع الهوية اليمنية الحضارية عن جزء عزيز وغال من الوطن.. ذلك كانوا يحلمون بتحقيقه، وكوكب زحل أقرب من أن تتحقق أية أشياء من مآربهم الخبيثة.
دعوات الخراب لا تعود على أصحابها إلا بالسوء، والنار ما تحرق إلا رجل واطيها كما قال الشاعر، وبدأ حضور الدولة القوي بعض الشيء، وخفوت الأصوات النشاز، وسقوط الأقنعة، وذوبان المساحيق، وتأكد للجميع أن الوطن بخير، والوحدة مصونة، والديمقراطية والتعددية والحرية.. ستبقى المفردات الخالدة للزمان اليماني الوحدوي، والعقد الاجتماعي الجديد.
(آخر الكلام)
إن الجديدين في طول اختلافهما ** لا يفسدن، ولكن يفسد الناس |
|
|