الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      رئيس الجمهورية يوجه بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار والأحزاب والقضايا الأمنية والوطنية      إطلاق تحالف وطني لمواجهة الاختطافات في اليمن      حلويات العيد السهل الممتنع على الفقراء      الخدمة المدنية: الأربعاء أول أيام إجازة عيد الفطر المبارك      إلقاء القبض على 14 مطلوبا من القاعدة في أبين      استيراد 25 كلبا بوليسيا، بـ5 ملايين دولار لتأمين فعاليات خليجي 20      ملابس العيد .. معارض للميسورين، وأرصفة للماركات الصينية والهندية      بقعة زيت عادم تغطي ميناء رأس عيسى وتهدد بتلوث ساحل الحديدة وموت الأحياء البحرية      الداخلية : التحقيق في العمليات الإرهابية الأخيرة كشف عن تنسيق بين القاعدة والحراك      الفلكي الجوبي يؤكد بأن الجمعة هي أول أيام عيد الفطر المبارك
كتابات  

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر تكبير الخط تصغير الخط

  وأخيراً هذا الحراكي.. أقنعني 

  

الثلاثاء , 23 فبراير 2010 م

 

    

أحمد مهدي سالم
الحراكيون يعشقون صرعات الشعارات، وتقليعات الفتن، وموضة الاحتجاجات وهواجس التعطيلات، وكما يبدو أن لهم ثأراً مع الوطن المكابر والشعب الصابر.. يريدون تصفيته بأسرع من طريقة نقل عرش بلقيس إلى مملكة سيدنا سليمان عليه السلام، فتفكيرهم يكره أجواء المحبة والتآلف، ولا ينشط إلا في أطلال الخرائب، واحتقانات الشوارع، ومخلفات الدمار، وسعادتهم لا تكون في أوجها إلا عند سيلان دماء واختطاف أجانب، وسرقة سيارات وتخريب مرافق وممتلكات، أو في تنظيم عديد مظاهرات وترديد البذيء من الشعارات، والتشجيع على ذهب المحلات والانقضاض على أصحاب البسطات وبائعي الخضرة والقات، لم يسمعوا نصح ا لناصحين وتحذير المجربين، وأصوات الطيبة والتسامح واللين، والظاهر أن هؤلاء لن يدعوا الوطن وشأنه، بل سيتركون الحرائق تلتهم كل مساحاته الخضراء واليابسة، الجبلية والسهلية والبحرية، وسيبتهجون ويضحكون بهستيريا إذا ما تحقق حلمهم المجنون، وتطفو على سطح الذاكرة حكاية نيرون الذي أحرق روما ثم قعد يضحك بفرحة غامرة، وكانت متعته تزداد عندما يرى ألسنة اللهب تمتد وتغطي كل مكان في محيط بصره، ويسمع صيحات النساء والأطفال والشيوخ تتعالى مدوية في الأفق.
هؤلاء المأزومون.. تجدهم ينتظرون قدوم أي من المناسبات والأعياد الوطنية لتتحرك خفافيشهم الليلية، وغربانهم النهارية وشياطينهم الإنسية للتنسيق والتشاور لما يجب أن يكون عليه الخراب والتدمير والتعطيل وإراقة الدماء.. والأخيرة يعشقونها عشقاً شديداً على طريقة قول الشاعر وإن اختلفت المقاصد:
والله ما أترك غرامك لو يسيل الدم *** ويسمع الكل قاصيها ودانيها
يهيمون غراماً بالدم.. أيش من غرام هذا.. غرام الأفعاي.
وإذا كان الليل موال العشاق وجناح الشوق والأشواق كما تغني شريفة فاضل، فهو عندهم وكر التشاور المدمر، ومن هو بعيد.. بالتلفون، وتصور البيانات التحريضية، والمقالات المسمومة عن بعض المواقع الإلكترونية، ويوهمون العوام بأساليبهم الملتوية والخطيرة، مالك.. خبرة دجل وكذب لثلاثين سنة.. مش عادية، يوهمونهم بأنه سيحصل في يوم هذا العيد أو ذاك إما تشكيل حكومة جديدة، أو تدمير شامل للمحلات والمعسكرات، أو حضور لجنة من الأمم المتحدة أو الجامعة العربية لترسيم الحدود، ولقوة الدعاية المضادة ونوم قيادات المؤتمر وإرهاب الشائعات والتهديدات.. يكون هناك شيء من الخوف والتوجس، ويفاجأ الجميع في كثير من الحالات أن اليوم يمر بسلام، وتؤكد فيه جموع الشعب الهادرة في غير مكان وقوفها في صف الوحدة والشرعية، وضد أصحاب المشاريع الانفصالية والظلامية عدا حالات في الفترة الأخيرة مثلاً في زنجبار ينجح الشيخ طارق الفضلي في إيقاف مؤقت للحركة، وسرعان ما تعود الحياة اليومية إلى طبيعتها المعتادة من تحرك سيارات وفتح محلات ومطاعم مع الاعتراف بسيادة وضع مشوب الحذر عند الكثيرين مع ازدياد وتصعيد دعوات العصيان المدني.
وأعطي مثالاً آخر قبل 7/7/2009.. ظهرت شائعات رهيبة قبل المناسبة بشهرين بأنه سيحصل حرب طاحنة وانفصال مفروض، وسرى الرعب في قلوب الناس، وصار الواحد منهم يعد الدقائق والثواني ويكثر من الأدعية وارتياد المساجد في غير أوقات الصلاة خوفاً من الحوادث الخطيرة التي ستحصل في 7/7، وصدم الجميع بما يفرح مثل ما غنى الكويتي عبد الكريم عبد القادر:
"حبه صدم قلبي** وحير ظنوني"
صدم دعاة البلبلة والفتنة والتشكيك وأتباعهم بما يخرس ألسنتهم ويجعلهم أضحوكة أمام الملأ قدام اللي يسوى وما يسوى، وقد شكل ذلك المد الشعبي العارم صفعة قوية لحفنة الخونة والمأجورين والمغرر بهم، لكن الغريب أن ماكنتهم الدعائية الخبيرة في الدجل والخداع لا تتوقف عن إنتاج الأكاذيب، وتحاول إعطاء تبريرات مضللة وجرعات مهدئة لأنصارها في أمل كاذب، وسراب خدّاع، وتتوعد قائلة:
"بيننا وبينكم.. المناسبة المقبلة"
وآخر الدعايات ومستجد التسريبات في أبين.. تبادل كثيف وواسع لورقة بزعم أنها مترجمة عن صحيفة أمريكية تحدد يوم 22 مايو القادم بيوم توقيع اتفاقية الانفصال، والعودة إلى أوضاع ما قبل 22 مايو 1990، وتبادل السفراء والسماح لقاعدتين "أمريكية وبريطانية" في جنوب اليمن وغيرها من الترهات المضحكة المجدولة بشكل نقاط، لكن كثيرين مقتنعون بها، ويتحدون من يجادلهم أو يناقشهم قائلين بحدة وثقة:
"بيننا وبينكم 22 مايو".
ونرد ساخرين: "طيب لما يخلق بانسميه، عادكم ما اكتفيتم بصدمة 7/7.. ذاكرتكم ضعيفة"، ويستمرون في السخرية الواثقة والادعاء الفارغ المتسربل ثوب الحق والحقيقة، ويصبح القلب في حيرة ما بين حب اثنين كما أطربنا الفنان المرحوم أحمد يوسف الزبيدي، أوضاع مثل هذي.. تربك تفكير الناس، حتى العقلاء، وتجد الواحد منهم محتاراً، وحاله بين مصدق ومكذب في الوقت ذاته مما يذكرنا بأغنية فيصل علوي القائلة:
محتار في الشوق مدمن *** أصدق من، وأكذب من
وعندهم حق لغياب خطاب العقل والمنطق من الساحة، وتركها فارغة للحراكيين، متناسين أن معركة اليوم ومواجهة اللحظة فكرية وثقافية، وفي أنساقها تتمدد الأفكار الوطنية والرؤى السياسية، ويتم فيها –أو هكذا المفروض- مقارعة الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، وفي خضم المواجهة تسقط الطروحات الهشة لعدم استنادها على دعائم قوية ومرتكزات ثابتة.
وفي مرة ليست ككل المرات ولقاء يختلف عن باقي اللقاءات.. جمعني بأحد الحراكيين بحضور لفيف من الزملاء، وهو من الذين يشتغلون وفق منهج منظم ومدروس لتهييج الشارع، وغرس "خاطئ" المعلومات و"حاقد" القناعات في عقول البسطاء، وبدأ النقاش ساخناً.. أصواتهم دائماً قوية ومزعجة، ومدعومة بإسناد باطل مجامل من أكثرية الحاضرين الذين يجملون (بكسر الميم المشددة) قبائح التشطير، وينكرون أية إيجابيات أو منافع للوحدة، ومع حلول المساء غادر معظمهم وبقي ثلاثة من زملاء الجلسة: اثنان منهمكان في حل الكلمات المتقاطعة، والثالث عيناه مسمرتان بشاشة (غنوة) الشهيرة بالهز الناعم والعنيف لأرداف (مؤخرات) الحسناوات، وأمامي الحراكي الذي عندما وجدهم مشغولين.. دنا مني قليلاً ليرد على تعليق ساخر قلته له: "ربشتونا قبل شهر في 7/7 سنعمل كذا وكذا وطلعتوا أي كلام، ومر اليوم كباقي الأيام ومثله بقية المناسبات.. ألا تستحون"؟!.
كنت أتعجل الرد، وأعمل ذهني فيما سيقوله هذا الحراكي الذي أعرف أنه متابع و"مؤدلج" وناقم على الوحدة التي فتحت له لم يكن يعرفه أيام السّحل الرفاقي، وأنا على يقين أنه لن يرفع الراية البيضاء لأن ماكنة التفريخ الإعلامي والدعائي تحسن وضع بيض المبررات، ورد علي بما يشبه المحاضرة التي تخللتها زلات أو سقطات قليلة، ولكن تفصح عن المكنون، وأترك لكم قراءة أبرز ما سمعته، وحفظته ذاكرتي.. اربطوا الأحزمة واسمعوا وعوا.. يرحمني ويرحمكم الله.
قال: الوحدة باتنهار، ونحن نعمل ليل نهار لإسقاطها، وإزهاقها، وإضعاف الموازنة بكثيرة الصرفيات، وتسخير أكثر الإمكانات لمواجهة شغبنا وحراكنا الذي يتوزع على عدة جبهات متباعدة فتأخذ الحكومة والدولة حقكم ما نقوله وما نهدد به ونشيعه مأخذ الجد، فتتعب وتخسر، وتتعطل المصالح العامة، وتتوقف الحركة التجارية، ونزرع الخوف في النفوس من خلال بعض الأعمال المسلحة، وإلا حراكنا سلمي.. سلمي في الظاهر، وقدام العالم، وعلى قليل.. قليل تضعف خدمات الدولة ولا يستفيد منها المواطن، والسبب كما قلت لك: معظم إمكانات الدولة تذهب في مواجهة التفجيرات والتقطعات والمسيرات والاختطافات والاعتصامات والمهرجانات وإحراق الإطارات، ورفع الشعارات والأعلام الشطرية.. كم باتصمدوا.. وباتصمد وحدتكم هذه اللي دوختونا بها.. معنا دعم قوي.. وقضيتنا الجنوبية أوصلناها إلى أعلى مستوى دولي. يا أخي بصراحة معظم الناس في المحافظات الجنوبية والشرقية معنا، وكمان معنا ناس في الشمال.. جعلناهم يرددون نفس نغمات جوالاتنا (يضحك بارتياح).. تردد النغمة والسخط والتحريضات، وتستعد للانقضاض.. طيب ما باتصدقني إذا قلت لك: في كثير من المسؤولين والمحليين وأعضاء المؤتمر والمناصرين له.. نفرناهم من الوحدة، وأدخلنا في رؤوسهم أن الوحدة سبب كل البلاوي، وأن قيادتهم في المؤتمر والحكومة سبب كل الفساد، وأننا ما باننساهم وهم تجاوبوا معنا".
أعترف أنني صدمت، ومن عادتي أن لا أصدم في مثل هذه المواقف.. أكون رابط الجأش قوي المنطق، نعم أخرسني، ولفت ذلك.. نظر رفقتي الذين وجدوني في وضع لم يعهدوا أن يروني فيه، وسألوني –لا أدري ببراءة أم بخبث- "مالك صمت"؟!
فأجبت على الفور: "أحياناً الصمت أبلغ من الكلام".

(قبل الختام)
لمحافظ أبين ومهندسها أحمد بن أحمد الميسري.. أهدي بيت المتنبي القائل:
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره *** إذا استوت عنده الأنوار والظلم

(آخر الكلام)
يبعثرون دماء الشعب في سفه *** ولا يعود إلى الأبناء قطمير
مراقص الليل في لبنان تعرفهم *** معربدين –وفي مصر- المواخير
-د.عبد العزيز المقالح-

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  


أضف تعليقك

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق

جامعة العلوم الحديثة


يمن موبايل

شجع فريقك وزيد رصيدك

مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة

  • البنك المركزي..عوامل اقتصادية ونفسية وراء تدهور سعر الصرف
  • توزعها جمعية جامعة الحديدة السكنية..
  • قبائل "منبه" تستنفر للثأر من الحوثيين، وأنباء عن محاصرتها لـ"أبو علي الحاكم"
  • إبحث في الغــد
    بحث متقدم
    إبحث في شبكة الإنترنت
    كاريكاتير الغد
    استفتاءات الغد
    هل تعتقد أن حوار السلطة والمعارضة سيحقق نتائج إيجابية؟
    نعم
    لا
    لا أعلم
    النتائج | استفتاءات سابقة

      جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

    تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي