haroji@gmail.com

السرطان، وحش كاسر، يتسلل في هدوء إلى أجسام البشر، ورويداً رويداً يغافل ضحاياه ليتمكن منهم ويفترسهم بلا رحمة، وهنا في اليمن كما في باقي الدول المتخلفة يساهم الجهل والفقر ومحدودية القدرات الطبية التشخيصية والعلاجية وارتفاع تكاليف العلاج في توغل هذا المرض في أوساط المجتمع والفتك بهم واحداً بعد الآخر.
مرض السرطان اليوم ينتشر في اليمن بشكل مخيف، والأرقام المعلنة لمنظمة الصحة العالمية تقول أن 22 ألف يمني يصابون كل عام بالسرطان، وهو رقم تقريبي فقط، لأن الإحصاء الدقيق ما يزال غائباً في كل مجالات حياتنا، ونحن نعلم أن الكثير من المصابين بالسرطان لا يدخلون ضمن هذه الأرقام لأن بعضهم يسافر للعلاج خارج اليمن، والبعض الآخر يموت دون أن يتمكن الأطباء من اكتشاف الورم.
أما في بعض المناطق اليمنية فهناك أسر تخفي خبر إصابة أحد أفرادها بالسرطان وكأنه نوع من العيب، خاصة والاعتقاد السائد في أوساط اليمنيين أن هذا المرض الخبيث لا يبقي ولا يذر، ومن يصاب به يكون الموت مصيره ولو بعد حين، حتى أصبح مجرد ذكر هذا المرض يثير الكثير من الرعب في أوساط الناس الذين يخشون مداهمته لهم في أي لحظة.
والمشكلة في اعتقادي ليست في الموت لأنه حق علينا جميعاً، والأعمار كلها بيد الله، ولكن في المعاناة التي تسببها الأورام السرطانية الخبيثة للمريض ولأسرته على السواء، بفعل ما يتطلبه علاج هذا المرض من جهد يمتد لسنوات، ومال لا يقدر على توفيره أغلب اليمنيين، ومع ذلك يعمل الناس ما بوسعهم ويستدينون الكثير من الأموال ويبيعون الممتلكات، وفي مستشفيات اليمن ومصر والأردن الكثير من القصص المأساوية التي تقتل الابتسامة وتدمي القلوب.
وبالرغم من أن الأسباب الحقيقية لمرض السرطان غير واضحة بشكل دقيق على الأقل لنا في اليمن، إلا أن المبيدات التي تغرق البلاد وتستخدم بشكل عشوائي، والتلوث البيئي والعادات الضارة كتعاطي القات والشمة والتدخين مسببات رئيسية لهذا الداء الذي يصعب على مثلي حصر أنواعه أو أسمائه وصفاته.
إن الوضع في اليمن جد خطير، ولا يكفي أن نتعاطف مع المصابين بالسرطان وندعو لهم بالشفاء العاجل، أو نستمر في توجيه اللوم للسلطة وتكرار الحديث حول تقصير وعجز وزارة الصحة، ولا يكفي أيضاً أن ننتظر الرابع من شهر فبراير من كل عام لنشارك المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان التي يديرها الحاج عبد الواسع هائل سعيد الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة السرطان.
كل ذلك لا يكفي، بل يجب أن يساهم كل اليمنيين في دعم هذه المؤسسة الخيرية التي احتفلت الخميس الماضي بافتتاح دار الحياة لرعاية مرضى السرطان ومركز الحياة للكشف المبكر لسرطان الثدي، وهناك الكثير من التجارب الناجحة في عديد دول عربية مثل الأردن ومصر تقوم على التبرعات الشعبية والدعم الجماهيري، واليمن ليست استثناء ولو شئنا سننجح في مواجهة كل الأورام الخبيثة ولو بالقليل من المال.