|
الحبيشي.. عندما يهرب من مواجهة نفسه
عدن- ناشر عبده
في الحوار الذي أجرته "الغد" مع الأستاذ أحمد الحبيشي.. مازال الأخير يمارس مهنة جرجرة الخصوم لتسويق أفكاره المفرخة التي لم تحظ بالقبول اليوم بالذات بعد تحولاته بل تقلباته فكرياً وسياسياً..
لكن الذي يهمنا أن نقف مع الأستاذ الحبيشي..بخطوط عامة وعريضة، ومع أرقام وحقائق في مرحلته الصحفية القريبة ليعرف الكتاب أين موقعه من مهنيته ووظيفته الإعلامية؟!! ويحق لنا أن نحاسبه على جهود وطنية استنفدها في تفريخ المشاكل، وتفخيخ الإعلام بخصومات ومعارك وهمية..ليس إلا ليغطي بها عن عجزه وأخطائه بل فشله الذريع.
من يصدق: صحيفة 14 أكتوبر في عدن 450 نسخة فقط
حتى لو لم تكن ثمة معركة بين السلطة وجماعة تنظيم القاعدة في اليمن فسوف يختلق نموذج الصحفي (احمد الحبيشي) معارك وهمية معها أو مع تيارات وجماعات إسلامية اخرى سنية كانت أو شيعية, معتدلة او متطرفة..
وكتاباته التي ترتقي إلى مستوى الظاهرة في نبرة عدائيتها للآخر, لكن (الحبيشي) حين يرأس مجلس إدارة مؤسسة وصحيفة 14 أكتوبر الحكومية (اليومية) يثير أسئلة وشجونا كثيرة, إذ كيف لشخص بمستوى هذه المسؤولية (الموقع الحكومي الكبير) يهدر كل هذا الوقت الثمين للكتابة ضد الجماعات والتيارات الإسلامية, السلفية(السنية) والإسلام السياسي؟!! لعله يُرضي بصنيعه هذا ضد (الإسلاميين) رموزا توافقه في السلطة أو يُرضي غروره الشخصي (سيان) لكن اللافت انه لا يحظى في علاقاته بقبول على المستوى الشخصي ايضا, رغم طابع الإثارة التي تحملها عناوين مقالاته الطافحة.
وكما يقال (وراء الأكمة ما وراءها) فبدلا من أن يشغل (احمد الحبيشي) طاقاته وجهوده لتطوير وتحسين أداء مؤسسة وصحيفة 14 أكتوبر تراه يقوم بتصدير أزمته الإدارية وفشله في المهمة الموكولة إليه (رسميا) بافتعال معارك مع الآخرين .. ويسمي علماء النفس مثل هذا السلوك بـ (الإسقاط) أي إن فشل أي شخص في أداء مهمة أو تحقيق طموح يتحول إلى ميول وسلوك (عدواني) ضد آخرين. فليس الإسلاميون أيضا من أطلق (الحبيشي) نحوهم رصاصاته الطائشة, بل حتى حزبه القديم (الاشتراكي اليمني) لم يسلم من الأذى والخدش المفتعل في الغالب .. وبعبارات يخجل منها الحياء نفسه!!!.
ويتذكر القارىء الكريم بعد عودته من منفاه الاختياري في مصر عام 2001م كيف أن احمد الحبيشي فتح نيران صحيفة 26 سبتمبر (العسكرية) ضد انتمائه السابق, وراح يشنع على زملائه ورفاقه في الاشتراكي, ولم يميز في تشريحه (الشرشحة) بين فكر الحزب ورموزه وأشخاصه, ولكن حجم الكعكة الممدوة من (المؤتمر) فرضت عليه نمط الكتابة المتناسب مع طبيعة شخصيته (المشوشة) والمضطربة!!
فبعد سلسلته الموسومة بـ (في واد ليس بذي زرع) بمعدل صفحتين (صفعتين) من حجم أسبوعية 26 سبتمبر وقبل انتقاله من صحراء (الاشتراكي) إلى (الفردوس الموعود) التقفته قيادة المؤتمر في منصب كبير هو (الناطق الرسمي باسم المؤتمر)..أي أن المطلوب منه أن (يسكت) ولم يقل شيئا باعتباره (الساكت الرسمي) وليس الناطق الذي لم يتكلم.
بعدها تولى رئاسة تحرير صحيفة (22مايو) وافتعل فيها معركته الطويلة والحزينة مع حزب الإصلاح وقام بتسفيه رموزه وأفكاره الإسلامية في سبيل تحريك صحيفته (الراكدة) ولم يميز في كتاباته عن الإصلاح بين مناقشته القضايا والفكر والمساس بالعقيدة نفسها, فاظهر بكتاباته عن الإصلاحيين شماتته بالإسلام وكل المسلمين دون تمييز أكثر عن رأيه بجماعة أو حزب إسلامي ليس معصوما من النقد والخطأ. فشن حملته الشهيرة ضد المعاهد العلمية والتعليم الديني جملة وتفصيلا .. بعد أن أغلقت الدولة المعاهد وشن حملة ضد أئمة وخطباء المساجد وكأنه يطالب بإغلاق المساجد بدلا من ترشيد الخطاب الدعوي وتجويده, لقد افسد علاقة المؤتمر بحلفائه السابقين على ظن انه يخدم تيارا بعينه في المؤتمر, وكان منصب (الناطق الرسمي) بمثابة حيلة من الدكتور عبد الكريم الإرياني لإثناء احمد الحبيشي عن الغدر بالمؤتمر لكن حتى المحيطون به لم يسلموا من شطحاته وقد تظاهر بالعفاف عندما تناول للأسف ما يسميه (فساد حكومة المؤتمر), وهو نفسه الفساد الذي صنع أمثاله ولا يزال.
أما الحقيقة أو السؤال الكبير الذي دفعنا لهذه التناولة, فهي: لماذا شخص في موقع رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية (حكومية) ورئيس تحرير صحيفة 14 أكتوبر الرسمية (اليومية) يجند كل طاقاته للنيل من الآخرين دائما بدلا من التفرغ لمهامه التي تضع عليها علامة ( ؟ )؟!!. فالإسلاميون من: سلفيين وقاعدة وإصلاحيين هم لافتة صغيرة فقط من طاقات (الحبيشي) العدوانية الموجهة تقريبا (ضد الجميع) وبالاستعانة بنظرية (الإسقاط والفشل) النفسية فالشخصية العدوانية تلجا إلى إخفاء إخفاقاتها المتكررة وافتعال المعارك مع الآخرين عندما يتعرض صاحبها لفشل خاص على المستوى المهني وغيره, ويعتقد احمد الحبيشي أن رضا قيادته لا يتحقق إلا بسبب مقالاته ضد الجماعات والتيارات الإسلامية وأن ذلك سيضمن له البقاء على رأس مؤسسة صحفية طالما قادها إلى الفشل الذريع بحسب المعطيات والأدلة ولغة الأرقام.
فقد تقلد احمد الحبيشي إدارة المؤسسة المذكورة منذ 7 سنوات واقنع وزارتي الإعلام والتخطيط باعتماد مشروع طباعي ضخم لطباعة صحيفة (يتيمة) تؤكد الحقائق أن قراءها لا يتجاوزون المئات, والعجيب أن تكلفة مطبعة الصحيفة (الجديدة) هي فقط مليار و400 مليون ريال وذلك بحسب ما أورده الحبيشي نفسه في تعقيب له بصحيفة الأيام العام الماضي ردا على مقال نشرته الأيام حول الفساد الإداري والمالي بمؤسسة 14 أكتوبر للصحافة.. فمن يصدق انه برغم الإمكانيات الطباعية الحديثة وغيرها فان صحيفة 14 أكتوبر الرسمية اليومية يرأس تحريرها أيضا (احمد الحبيشي) لا تبيع في عدن أكثر من (450) أربعمائة نسخة يوميا فقط و500 (خمسمائة) أخرى توزع على المحافظات الـ (21). ولكنها الحقيقة المرة التي يحاول من خلالها الرجل إخفاء فشله المهني والإداري وصرف انتباه قيادة الدولة عن عدم صلاحيته لقيادة هذا النوع من المؤسسات الكبيرة.. فهل يعقل أن يقنع (الحبيشي) الدولة بشراء مطبعة تجارية ضخمة بمليار و400 مليون ريال لطباعة ألف وخمسمائة نسخة فقط من صحيفة يومية لها تاريخ.. أين الجدوى الاقتصادية من وراء تكبيد خزانة الدولة هذا المبلغ الكبير الذي يكفي لفتح ثلاثة مستشفيات حديثة .. وما هو الفرق بين من يصفهم احمد الحبيشي بالمخربين والمفسدين من تنظيم القاعدة في اليمن، ومن يخرب المال العام بالفساد الإداري من أمثاله؟!! ولا أدري ما الحرج الذي جعلهم لا يستغنون عنه؟.
لم يحدث أن طالب موظفو مؤسسة حكومية من الدولة استبدال رئيس مؤسسة بعد تعيينه بشهرين. لكن ذلك حدث مع احمد الحبيشي, والمصيبة أن تخرج مسيرة حاشدة في عدن إلى مقر انعقاد (المؤتمر العام السابع) لحزب المؤتمر تطالب بإنقاذ المؤسسة من هذا الشخص, وقد تناقلت الصحافة والمواقع الالكترونية الخبر في حينه عام 2005م وبدلا من استجابة المعنيين أو حتى السماع لشكوى صحافيي وعاملي مؤسسة 14 أكتوبر برئيسهم غير الكفء, قام احمد الحبيشي اثر التظاهرة بطرد عشرين صحفيا ومحررا من وظائفهم وإبقائهم في منازلهم بعدن, بينما عاد المفصولون من الجيش السابق في محافظات الجنوب والمدنيون المجمدون وغيرهم إلى أعمالهم ووظائفهم بحسب قرار رئيس الجمهورية الصادر عام 2007م فيما رفض احمد الحبيشي تمكين الذين طردهم من المؤسسة (ظلما) من أعمالهم وحتى نقابة الصحفيين لم تعمل شيئا لهؤلاء المنتسبين إليها علاوة على ان الحبيشي رفض حتى استقبال مندوب النقابة من صنعاء..
وعندما اضطر نقيب الصحافيين السابق الأستاذ (نصر طه مصطفى) الذهاب إلى عدن للوقوف على مظلمة طرد محرري صحيفة 14 أكتوبر, نكث احمد الحبيشي بالاتفاق الذي ابرمه مع النقيب بشان إعادة العاملين إلى وظائفهم, وكان على هؤلاء الانضمام على مضض بصورة أو بأخرى إلى صفوف (الحراك الجنوبي) بعد أن ضيق على معيشتهم بالتجميد من العمل الصحفي دون سبب سوى أنها قد طلعت برأس (الحبيشي)!! وأصر حتى يومنا هذا على ظلم الصحافيين وتحويلهم إلى طاقات ضد النظام والدولة!!
ووضعت وزارة الإعلام (شمعاً احمر) على أبوابها في وجه مظلومي صحيفة 14اكتوبر على اعتبار أن احمد الحبيشي لعله مدعوم من جهات؟!
هذا إذن هو الانجاز الكبير للرجل, إهدار الملايين من المال العام وطرد العاملين من وظائفهم دون أن يراجع نفسه إلى اليوم, وصحيفة معطلة أو (مهجورة) فيما الحبيشي مشغول بمعارك يراها بخياله (جوهرية) خارج اليمن تارة مع طالبان أفغانستان، وتارة مع علماء أسماهم بـ(الوهابيين)..وداخل اليمن مع تنظيم قاعدة اليمن تارة، وأخرى مع نفسه.. ومن مظالمه وعلى الطبيعة هي حرمان المتعاقدين بالأجر اليومي من الوظائف الجديدة وقد مر على بعضهم عشر سنوات, فاحمد الحبيشي يقوم بتكييف الوظائف ومسمياتها على المقربين وعلى أشخاص لم يتعاقدوا أبداً مع المؤسسة إلا قبيل الحصول على وظيفة الغير, فلن يظلم الإنسان غيره دون قصد شيء.. ولكن الإصرار على الظلم سبع سنوات عجاف ومخالفة حتى قرار رئيس الجمهورية بإعادة كل المفصولين والموقوفين إلى أعمالهم فهذا استكبار حتى على ارحم الراحمين. وفرعنة لم يحدث مثلها إلا في حالات مؤقتة سرعان ما ينصف أصحابها وتسوى أوضاعهم وحقوقهم, فكل الوثائق والأدلة التي نمتلكها عن هذا الموضوع وغيره (الكثير) تؤكد على أن احمد الحبيشي ليس أكثر من مخرب للإمكانيات والطاقات البشرية، والحقوق المهنية.. ويحاول البروز بمظهر المثقف الكبير, فيكتب في أكثر من صحيفة لصرف انتباه من أعلى منه عن فشله في إصدار صحيفة غير مقروءة وغير مرغوبة.. ثم يخوض في أكثر من عنوان مثير للشفقة ليغض الكبار أنظارهم عن مظالمه الفظيعة بحق العاملين معه وكأن وضع مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة التي يرأسها (احمد الحبيشي) تعيش في عز مجدها لا في الحضيض الذي قادها إليه أمثاله وبمليارات وملايين الخزانة العامة للدولة.
وعلى سبيل المقارنة فقط بين الفساد (المدني) والفساد (المسلح) لجماعات القاعدة في اليمن نسي الحبيشي بمدافعته عن وجهة النظر الأمريكية حول الأوضاع في اليمن أنهم يربطون بين ممارسة الفساد الإداري والمالي وبين ظاهرة الإرهاب, فالأمريكان يبحثون عن تبريرات لخصومهم.
أما من يُبرر فساد بهذا الحجم ضد البشر والحجر في مؤسسة تتهاوى بين مخالب الفساد وأنياب الظلم.. فلا احد يكترث بمأساة اليمن الحقيقية!!. مع الفارق أن الفساد يدافع عن نفسه بفتح معارك وهمية مفتعلة مع الجميع.
ولدينا المزيد من تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة التي هي الأخرى تغرد بواد ليس بذي زرع وتترك الحبل على الغارب حتى يظن البعض انه في صف الفساد.
ولعل بعض المسئولين في وزارة الإعلام وما فوقها يُقيِّمون أداء وبقاء احمد الحبيشي في إدارة مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة على أساس ما يكتبه ضد التيارات والجماعات الإسلامية بوجه خاص وليس على أساس أدائه الإداري والصحفي ومظالمه التي لا تحصى ضد الصحفيين والعاملين بالمؤسسة.
ومن هنا نرى أن الحبيشي ليس بالباحث ولا المهني الذي نستطيع أن تحاور معه بلسان وعقلية المثقف..مما يجعلنا نضطر أن نضعه أمام واقعه وأدائه، ونفتح له ملفات الخصومة الوظيفية قبل المذهبية والسياسية، ونقدم له أوراق فشله وتماهيه في احترام مسؤوليته، واللامبالاة مع نافذة إعلامية عاصمتها (عدن) ولم ترق بمستواها إلى ثقافة الناس في شارعها الذي تستوطنه فضلا عن أن تكون سيارة في المحافظات كلها..
تعقيباً على الصوفي
لا يعادي الأشخاص أفراداً..لكن يُعادي الوهابية بالجملة
خليل الرشيدي
في صحيفة (الغد) العدد الفائت، وللمرة الثالثة أقرأ مقالاً للأستاذ فيصل الصوفي، وإن كان يصرفني عنها بعناوينه المتطرفة، وأول ما أعرف شيئاً عن الأستاذ/فيصل الصوفي.. من خلال مقال كتبه بغاية من السخرية في حق الدكتور/ عبد الرحمن الوجيه.. المدرس في كلية الشريعة جامعة صنعاء، أثناء وفاته في حادث مروري مع أهله وأبنائه في نقيل سمارة ولم تبق إلا طفلة واحدة. ونُشر نبأ وفاته مع أهله في صحيفة الثورة. وبعدها بيوم يخرج فيصل الصوفي بمقاله في صحيفة الميثاق يكتب ساخراًً من رجل يجمع أهله في سيارة واحدة ليغامر بهم في طريق الموت. وهذا آلمني كثيراً لقربي بالدكتور الوجيه بالذات أنه كان عائداً من ضيافتنا في ذلك اليوم.
تشكيلة الوهابية بريشة الصوفي:
قالوا أن الصوفي هو "الذي امتلأ قلبه من العبر، وصَفََى قلبه من الكدر، واستوى عنده الذهب والمدر" ووصل إلى وظيفة المكاشفات والإلهامات الروحانية كما يزعمون. وصوفيُّنا هنا يكشف أسرار مشاكل الكون وكوارثه بمكاشفاته وإلهاماته الصحفية بأنها من آثار (الوهابية!) التي تتحرك على النِّفط.. فكيف لو تطورت لتتحرك على الطاقة الشمسية؟!!. وأن (الوهابية!) كارثة متحركة تدور مع دوران الأرض.. فإذا كسفت الشمس، وخسفت القمر، وزُلزلت الأرض زلزالها فالوهابية هي السبب عنده!!. تشكيلة الوهابية مأخوذة من عباراته في المقال الفائت: (وأعيد القول إن مشكلتنا هي مع السلفية الوهابية التكفيرية الاقصائية الاستئصالية والتي أدى انتشارها إلى شيوع العنف والكوارث العامة والتخلف والإرهاب)، وقال: (وفي كل منطقة يمنية ثبّتت فيها الوهابية أقدامها ترى الحروب والفتن الدينية والاستبعاد والفرقة الاجتماعية) ويرى نفسه عفيفاً من الكلام عن الأشخاص كالشيخ محمد المهدي أو غيره فيقول(ليس لدي مشكلة شخصية مع المهدي أو غيره كأشخاص)، لكن يعادي الوهابيين بالجملة وبمزاد علني فيقول: (قد أكون يوماً ما أحد أتباعه إذا كان سلفياً معادياً للوهابية). وسأكتفي بمداعبته ولا أضيف عليه هموماً إلى مشاكله في الكرة الأرضية بسبب (الوهابية) بالذات حينما يعلم أنني (وهّابي!!) فلن يطيقني، لكن الرجل بين هذه الهموم والملفات يحتاج إلى تنفيس.
أولاً: أرجوه أن يُخرج الحروب والمشاكل والكوارث قبل ميلاد محمد بن عبد الوهاب من حروب سيف بن ذي يزن، وشمر يهرعش، وذو نواس، وأبرهة الأشرم، والسبعين معركة التي فتحها الإمام الهادي عليه السلام بحدود صعدة فقط، وحروب عبد الله بن حمزة مع المطرفية لا غير.. حتى نستطيع ترقيع تعريف يقبله الناس ولا يصفوننا بالجنون، وأن لا يحمِّل (الوهابية!!) تغيُّر المناخ في العالم حتى لا يُتهم بالمبالغة!! ولا يُحرج نفسه بكارثة تسونامي بأن (الوهابيين!) هم السبب فالتقارير تفيد بأنه زلزال مؤكّد في المحيط الهندي، وآخرون قالوا تجارب نووية أمريكية تحت البحر!! وأن يحاول إدراج الحوثيين ضمن ورقة (الوهابية!) لأنهم وافدون على اليمن كون الصوفي يكره كل وافد ـ تطييباً لخاطره ـ فهم ينتسبون للرسي في المدينة المنورة وإن كانوا يشتركون معه في عداء الوهابية!!، وأن يوزع مشاكل جنوب اليمن تحت سلطة الحزب الاشتراكي على دول الاتحاد السوفيتي لأن الاشتراكيين تزعجهم التهمة بالعلاقة مع (الوهابية!). ويبقى أن يساعدنا كيف نضيف ورقة الحراك الجنوبي إلى كشكول (الوهابية!)؟!! وأما الحروب القبلية في مأرب والحداء والجوف..يمكن يكاشفنا بها بعد حين!! أما الحوادث المرورية في طريق (صنعاء ـ إب ـ تعز ) فبالتأكيد أن الحكومة (الوهابية!) هي التي ساهمت في تعبيدها وتوسعتها مؤخراً!!. وأما كارثة أمطار حضرموت فقد تورط (الوهابيون!) بإغاثة النازحين هناك!! بالذات جمعية الحكمة التي تتبع الشيخ المهدي، ويمكن أن أزماتنا اليوم جاءت بسبب الدعم (الوهابي!) لليمن في مؤتمر دول المانحين!!.
إلى هنا تكون نظرية الأستاذ الصوفي نظرية صحيحة مُغلقة، ولعلي وضعت يدي على ما يقصده الأستاذ الصوفي!! وإن أخطأت فمن عند نفسي فقط. ومع هذا لا أدري لماذا (الوهابية!) تُصدّر مشاكلها إلى اليمن بمساندة المتضررين في (الضفير، وحضرموت)، وإدراج اليمن ضمن أربع وزارات في مجلس التعاون الخليجي، وترسيم الحدود، ومنح أبناء اليمن بعثات علمية في المواد الإنسانية والتطبيقية، وقبول العمالة اليمنية، وبناء مشاريع إنسانية عملاقة، وتحملهم أعباء تصدير الحرب الحوثية ؟!! ولا أخفي الأستاذ الصوفي أن 99% من السلفيين لا يسمعون بصحفي يمشي على وجه الأرض بهذا الاسم، وإن كتب عليهم..لأنهم لا يقرؤون له، وليسوا مشغولين به وزملائه.
فهذا تصوير ذهني متجرد ومنصف ـ لا يخلو من المراجعات ـ لما يفهمه القارئ من كتابات الأستاذ الصوفي.. لأن الرجل مُغرم بالمبالغات والهرج على نضوجه الصحفي، وخبرته الطويلة، وبفئته العمرية.. وآمل من أخينا الكريم أن يكون واقعياً ولا يحرجنا بتفسير كلامه عند فلاسفة الزمان، والتنقيب عن باطنه عند المكارمة الإسماعيلية المتخصصين في أصول علم الباطن. وليخاطبنا بلغة الواقع والعقل.. وأن لا يمارس مهنة المُخبِر، والقاضي، والعسكري، والملك.. بدلاً من كونه صحفياً.
وفي الأخير: لا أدري كيف سيكون موقف الشيخ محمد المهدي من مقال كهذا، وهل سيفك ألغازه وطلاسمه؟!! أتمنى أن ينتظر إلى صدور هذا المقال فلعلي قد ساعدته في فك الشفرة الصوفية. ولعل الشيخ المهدي لن يرد على الأستاذ/ الصوفي خلافاً لعادته في الردود والحوارات العلمية لهكذا الإشكالات. لأنه لن يَلقَى لهذا المقال طرفاً ولا خيطاً.. على قدر علمه وخبرته في شرح ألفاظ المختصرات العلمية، والمتون الأصولية، وتراكيب اللغة.
والله يفتح علينا وعلى صاحبنا بالخير. |