الرئيسية   |   عن الغد   |   الإعلانـات  |   الاشتراكات   |  ارسل للغد   |  بحث في الغد    |   أقسام الموقع   |   العدد الأسبوعي   |  
      رئيس الجمهورية يوجه بتشكيل لجنة من العلماء لتكون مرجعية للحوار والأحزاب والقضايا الأمنية والوطنية      إطلاق تحالف وطني لمواجهة الاختطافات في اليمن      حلويات العيد السهل الممتنع على الفقراء      الخدمة المدنية: الأربعاء أول أيام إجازة عيد الفطر المبارك      إلقاء القبض على 14 مطلوبا من القاعدة في أبين      استيراد 25 كلبا بوليسيا، بـ5 ملايين دولار لتأمين فعاليات خليجي 20      ملابس العيد .. معارض للميسورين، وأرصفة للماركات الصينية والهندية      بقعة زيت عادم تغطي ميناء رأس عيسى وتهدد بتلوث ساحل الحديدة وموت الأحياء البحرية      الداخلية : التحقيق في العمليات الإرهابية الأخيرة كشف عن تنسيق بين القاعدة والحراك      الفلكي الجوبي يؤكد بأن الجمعة هي أول أيام عيد الفطر المبارك
تحقيـقــات  

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر تكبير الخط تصغير الخط

  إب البطلة.. اللؤلؤة التي فقدت عذريتها التاريخية 

  

الثلاثاء , 23 فبراير 2010 م

 

    

مدينة السراديب والدور والقصور والسواقي المعلقة التي خلدها التاريخ ودمرها الثوار

إب/ علي علوي
كنت ولا زلت أهيم في حب تلك الجميلة ذات الشوارع والأحياء العتيقة، إنها مدينة إب القديمة التي كثيراً ما تغسل مآذنها ومبانيها الأمطار التي تهطل عليها باستمرار، مرت عليها السنوات والأحداث وبقت كما هي، لا شيء غير من طابعها الجميل سوى الإهمال، وهاهي وبالرغم من أن شكلها لا زال باقياً إلا أن عذريتها التاريخية قد خدشت دون أن تلقى أي إنصاف.

عراقة دونها التاريخ
لم أكن ألتفت لذاكرة التاريخ التي تختزلها مدينة إب القديمة، فقد تعودت أن أسير كل يوم في أزقتها الضيقة التي بنيت بأسلوب معماري فريد، إلى أن تفاجأت بمجاميع من السواح الألمان برفقة ثلاثة من الباحثين يسألون عن عدد من المواقع الأثرية المدونة في أوراق الباحثين التاريخيين الذين زاروا المدنية قبل مئات السنين ونشروا عنها العديد من الأبحاث والدراسات، مثل زيارة المهندس كارستون نيبور في العام 1762، وهي أولى الرحلات العلمية الأوربية إلى هذه المدينة التاريخية.
لم أستطع وأنا برفقة هؤلاء السواح والباحثين أن أخفي حرجي الشديد حين عجزت عن إرشادهم على تلك المناطق الأثرية المدونة لديهم، مثل السواقي والسمسرات، وقادني كل هذا للبحث عن التشويه والإهمال الذي عانته وتعانيه مدينة إب، فقررت أن أسجل في صفحات "الغد" بعضا مما آل إليه تاريخ مدينة إب القديمة.

تلوث تاريخي
كان الدكتور المهندس محمد أحمد حسن الحدأ قد نشر دراسة عملية كشف فيها بأن مدينة إب القديمة تعاني تلوثا من نوع جديد، يتمثل في التوسع العمراني اللانمطي، طرأ خلال العقد الثامن والتاسع من القرن العشرين، وكانت تلك الدراسة حذرت من عملية التشويه والعشوائية والعبث بتاريخ مدينة إب القديمة، التي تحتاج لعناية خاصة من أجل المحافظة على مكتنزاتها وتاريخها الذي قد ينتهي إذا ما استمر تهميشها وتجاهلها.

معالم طمست
لم تعد مدينة إب تلك المدينة التي عرفها التاريخ، فقد أصابها كثير من العبث والتشويه، فالجيل الجديد الذي نشأ في تلك المدينة يعيش غريباً ولا يدري شيئا عن تاريخ مدينته، والزيارات التي قام بها الباحثون التاريخيون لهذه المدينة ووثقها الرحالة لم يعد لها ذكر إلا في تلك الأوراق التي سوف نستعرض بعضا منها في هذا الموضوع، بالإضافة إلى ما التقطته كاميرا "الغد"، وما أهدانا إياه الأستاذ أنيس الصراري، من صور التقطتها عدسة والده أحمد علي الصراري لأهم آثار تلك المدينة عام 1962 ، وهذه الصور تحكي واقعا لم يعد موجودا في الوقت الراهن.

سواق لم يعد لها وجود
اشتهرت مدينة إب بالسواقي التي كانت تغذي المدينة القديمة بالمياه، وهي عبارة عن ساقيتين إحداهما في الأرض والأخرى معلقة كالجسور، وهذه السواقي لو لم تنل منها الأيادي، لأضحت إحدى العجائب في تاريخ المدينة، غير أنها للأسف قد انتهت، ونالت منها الأيادي التي لم تراع أهميتها، ولم يتبق سوى صور قديمة لتلك السواقي أو لبعض آثارها في أعلى جبل بعدان، أما عقودها التي كانت في مديرية المشنة فقد هدمت ولم يعد لها وجود.

الدور والقصور
في إب القديمة كان هنالك 38 قصراً سميت بالدور، لم يعد يعرف الناس منها حالياً سوى بعض الدور، فهي للأسف تعاني من الإهمال وعدم الإسراع في ترميمها وتسجيل لوحات تعريفية بها، وما دار البيضاء إلا إحدى المآسي، فهذه الدار من القصور الجميلة الفريدة سواء في طابعها العمراني أو من حيث أهميتها التاريخية، وهذه الدار وحتى اللحظة لا تزال باقية تسكنها عدد من الأسر.

الأنفاق والسراديب
عرفت مدينة إب القديمة باسم مدينة السراديب كما حدثنا الأستاذ وليد العنسي، وقد كانت المدينة تنام على أنفاق وسراديب تحت الأرض، وكانت هذه السراديب تستخدم وقت الحصار كممرات للتنقل داخل المدينة أو خارجها لغرض جلب احتياجات الناس، واستخدمت لتصريف مياه الصرف الصحي وكان آخر رؤية لتلك الأنفاق في العام 1980 عندما كان فريق صحي يعمل على إنشاء شبكة المياه قبل غلقها نهائياً.

الحارات القديمة
في مدينة إب القديمة 33 حارة ذات طابع جمالي بأزقتها الضيقة، لكن للأسف أغلب مسميات تلك الحارات لم تعد موجودة وكذلك ساحة الاستقبال والتوديع لم يعد لها وجود، فقد اختفت وتغيرت ملامحها وظهر البناء الحديث الذي شوه واجهات المباني وأسماء الحارات القديمة لم تعد معروفة لدى أبناء مدينة إب.

السمسرات والأسواق
السمسرات أو الخان هكذا كان يطلق عليها، وهي تستخدم للمسافرين، للمبيت ولا تزال أسماؤها باقية ولكن أغلبها اندثر ولم يتم ترميمها فأضحت مجرد خرابات فقط، أما عن الأسواق فقد تميزت سابقاً بالتنظيم، وكانت كما هو الحال في صنعاء القديمة محددة بالأسواق التسعة كسوق الملح وسوق المزاينة وسوق المخياطة وسوق الجنابي وسوق القماش وغيرها من المبيعات التي جعل كل منها في سوق معينة ومحددة سلفاً، ولكن لم يتم الحفاظ عليها فاندثرت تلك الأسواق، فقد زرنا سوق الملح ولم نجد له أي أثر.

السدود والمدافن
أهملت السدود التي كانت تتميز بها إب، فلم يعد هناك وجود لسد الأبي وسد جرافة وسد أبلان والمسنى، كل تلك السدود التي كانت مملوءة بالمياه تم طمرها ولم يعد لها أي وجود إلا في الكتابات التاريخية القديمة، وهو حال البرك التي كانت في مساجد وجوامع مدينة إب، فقد ألغيت وطمرت ولم تعد موجودة.
نفس الشيء بالنسبة للمدافن التي كانت تسمى بالشونة حيث تحفظ بها احتياطي الحبوب، فقد أصابها الإلغاء والتشويه ولم يعد لها وجود في مدينة إب التي كانت تحفل بمخازن الحبوب، التي تحولت إلى أثر بعد عين.

المساجد التاريخية
المساجد التاريخية في مدينة إب القديمة كثيرة وأهمها الجامع الخطابي أو العمري الذي طمرت بركات المياه فيه وجاءت عملية التحديث والتحسين لتشوه آثاره التاريخية، فعملية ترميمه والمصندقات التاريخية فيه لم يقم مكتب الأوقاف بإيلائها أي اهتمام، ونفس الشيء بالنسبة لمنارات الجامع التي ومنذ أربعة أعوام لم يتم ترميمها وهي على أعمدة من الحديد.
بهذه الطريقة طال العبث المساجد التاريخية، أما مسجد الكاظمي فقد نال منه العبث من خلال النبش والتخريب، كما في غيره من المساجد القديمة تحت مسمى ترميم وتحسين بالرغم من أن لتلك الجوامع والمساجد أوقافاً بمئات الملايين، ولكن ذلك لم يشفع لها من أن تطالها أيادي التغيير من جماليات البناء العتيق والتقليدي.

السور والنوب
كان طول سور مدينة إب القديمة يصل إلى 1450 مترا، قبل أن يتم تهديمه في فترات متلاحقة في عهد الثورة، فقد اختفت معالم السور ولم يتبق سوى سور الجانب الغربي، حيث يقع دار الحكومة سابقاً.
كما أنه لم يعد هناك سوى بعض النوب التي كانت موزعة بين منطقة وأخرى على أطراف المدينة القديمة، وكانت رابطاً بين أجزاء من أسوار المدينة واستخدمت كذلك لعملية الحراسة.

البوابات التاريخية
كان للمدينة القديمة خمس بوابات تم هدمها باستثناء باب الراكزة الذي ما زال على حاله، أما الأبواب التي هدمت فهي باب النصر وباب سنبل باب الجديد أو الحكومة وباب الكبير الذي تم هدمه في بداية الثمانينات وقد تم إنشاء عدد من الأبواب كصورة توضيحية، لكن للأسف لم يراع أصحاب تلك الفكرة نوع الحجر المستخدم في البناء وشكل الباب الذي كان مرتفعاً وفيه غرفة حراسة بعاليه، وتكاليف إنشائه تكفي لصنع البوابة مع ملحقاتها وتزيد.. كما اختفت تلك الدرجات الـ44 التي تخرج من باب الراكزة لتصل المدينة بمنطقة الذهوب والسحول.

إهمال وتشويه
ما تم سرده ليس سوى جزء من واقع المأساة في مدينة إب القديمة التي لا وجود لسورها ولا لأسواقها العتيقة أو شوارعها التاريخية أو أبوابها ومدافنها ولا لساقيتها التي خلدها الكتاب ولا تزال بعض آثارها في الجبال، كالساقية التي شيدت على عقود كانت ولا تزال شاهداً على عظمة الفن المعماري اليمني.
وها نحن نشاهد الصور تحكي عكس واقعنا، فالبناء الحديث طال المدينة بلا رحمة دون أي دور للهيئة العامة للحفاظ على المدن القديمة أو الهيئة العامة للآثار وبدعم ومباركة من السلطة المحلية التي تجهل تاريخ المدينة وأهمية الحفاظ عليه، وما يحز في النفس ما نراه في أعين ووجوه السواح الأجانب من حزن على آثار تلك المدينة والتشوهات التي أصابتها دون أن يحرك كل ذلك فينا ساكناً، فحتى اللحظة لم نشهد عملية ترميم لمنازل ودور المدينة القديمة ولم يعد فتح الأسواق كما قيل سابقاً.
وأبسط دليل على ما تعانيه إب من إهمال موقع متحف إب والمعروضات الهزيلة التي في داخله، ما يوحي بأن هناك مؤامرة على طمس تاريخ مدينة إب القديمة كي يأتي أبناؤها وهم لا يعرفون عنها شيئاً.

مليارات تهدر ولا جديد
86 مليار ريال كانت تلك هي حصيلة العيد الوطني السابع عشر وسبعة مهرجانات سياحية لم تنل مدينة إب القديمة منها حتى ألف ريال لترميم أي من المنازل والدور التي اشتهرت وعرفت بها المدينة القديمة، بأزقتها وأحيائها باستثناء رصف الشوارع بالأحجار، أما عن المباني فقد طمست هويتها ولم تعد إب كما عرفتها في طفولتي وعرفها الكثيرون الذين لا يدركون سوى معلومة واحدة هي أن إب تهطل بها الأمطار باستمرار، كل تلك المليارات أهدرت ولم تستطع إب حتى أن ترمم منزلا أو أن تستعيد سورا أو باب نوبة أو أثرا من آثارها المطموسة.

الحجري يواصل العبث
المهرجان السياحي السادس لمدينة إب حضره القاضي أحمد عبدالله الحجري محافظ المحافظة إبان تعيينه محافظاً للمحافظة، وحينها شاهد الأوبريت الذي أعد للمناسبة وتحدث قائلاً بأن ذلك عبث ووجه بإلغائها وتشكيل لجنة للتحقيق في إهدار المال العام، وتناقلت وسائل الإعلام واستبشرت الناس خيراً وإذا بهم يفاجؤون بالمحافظ وفي نفس التوقيت 6/8/2009 يحضر مهرجان العبث الذي سبق وألغاه وكأنك يا بو زيد ما غزيت وشر البلية ما يضحك.

لماذا إب؟!
سؤال يتردد كثيراً.. لماذا لا تساوى محافظة إب كمحافظة صنعاء في عملية الترميم وإعادة بناء أسوارها وأسواقها التي اندثرت وعمل مشروع للجامع العمري كما هو حاصل في الجامع الكبير بصنعاء..؟
بحثت مع الفوج الألماني عن الخانات والمدافن والأزقة وتلك السدود التي ما عاد لها وجود، وهو ما أزعج الباحثين الغربيين الذين تأثروا حين شاهدوا صورا للساقية ولم يروها، وزاد من ألمهم وحزنهم أن من قام بهذا العمل من تهديم للبوابات والساقية هم الثوار الذين حسب رأيهم يريدون تدمير كل ما يذكر بالإمامة.
كل تلك المليارات صرفت ولم ترمم حتى سقف أو واجهة منزل في إب القديمة التي تكالبت عليها السنين والسلطة المحلية بالمحافظة ويبقي لسان حال تلك المدينة قائلاً لا حياة لمن تنادي، فإب البطلة كما يصفها رئيس الجمهورية لم يعد تاريخها وآثارها سوى اسم لا محل له من الواقع المعاش في أحيائها العتيقة.

 

Bookmark and Share طباعة أرسل الخبر  

جامعة العلوم الحديثة


يمن موبايل

شجع فريقك وزيد رصيدك

مواضيع ذات صلة

  • دراسات الصحافة والإعلام
  • "القاعدة" يتبنى هجمات أبين والحكومة تدرس انتقادات العفو الدولية
  • الطفل عبدالله عُذّب حتى الموت
  • الأمن القومي يمنع الزيارة عن حيدر وشرف ويرفض توجيهات النيابة
  • الكابتن مزهر.. نصرته الأحكام وخذله تنفيذها
  • قانون لتنظيم اللاجئين في اليمن
  • الأكثر قراءة

  • البنك المركزي..عوامل اقتصادية ونفسية وراء تدهور سعر الصرف
  • توزعها جمعية جامعة الحديدة السكنية..
  • قبائل "منبه" تستنفر للثأر من الحوثيين، وأنباء عن محاصرتها لـ"أبو علي الحاكم"
  • إبحث في الغــد
    بحث متقدم
    إبحث في شبكة الإنترنت
    كاريكاتير الغد
    استفتاءات الغد
    هل تعتقد أن حوار السلطة والمعارضة سيحقق نتائج إيجابية؟
    نعم
    لا
    لا أعلم
    النتائج | استفتاءات سابقة

      جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الغد

    تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي