| دخان فوهات المخابز وحمامات البخار موت بطيء وخطر يهدد البيئة |
|
|
|
الثلاثاء , 23 فبراير 2010 م |
|
|
تحقيق/ هايل علي المذابي
كانت ليلة بائسة عندما فتحت نافذة الغرفة لأشنف بصري وأنفاسي بعليل صنعاء، إذ لمحت في الأفق ما يشبه الضباب، وحين تساءلت لما الضباب؟ أجابتني فوهات حمام البخار والمخبز التقليدي القريبان من الحي!!
خرجت من المنزل مباشرة مستثاراً واقتربت واقتربت حتى وصلت إلى المنزل المجاور لحمام البخار، ترددت كثيراً قبل أن أطرق بابه، وفعلت حتى خرج نجيب ليجيبني، ومن هناك بدأ التحقيق..
كان إتلاف وتصريف زيوت وعوادم السيارات يشبه في تفاصيله ما يخلفه تصريف المخلفات الكيماوية في عالم غسيل الأموال!! في البدء كان التصريف لتلك العوادم هو الدفن، ومن ثم أنشئت المصانع الخاصة بإعادة التكرير، بيد انها لم يكن لها حظ في الدول النامية، وظل الإنسان ضحية في كل الأحوال، فالدفن أجدب الأرض ولوث الماء والهواء.
قال أحمد –صاحب محل تغيير زيوت وبنشر: إلى قبل عام تقريباً كانت تلك الزيوت والعوادم تذهب إلى الإمارات لإعادة تكريرها، وأحياناً كنا نبيعها لمصانع البلاستيك، وبعد إنشاء مصنع متخصص في مدينة ذمار يقوم بإعادة التكرير للزيوت والعوادم ويعبئها ويبيعها بسعر 900 ريال للجالون.. وأضاف: وبعد إنشاء نقابة خاصة بالزيوت وخدماتها تكفلت النقابة بشراء تلك الزيوت والمخلفات من أصحاب محلات تغيير الزيوت بسعر يتراوح بين أربعة إلى خمسة آلاف ريال للبرميل)..
لكن المشكلة التي أصبحت تشكل خطراً كبيراً على البيئة هي أن الكثير من محلات تغيير الزيوت تقوم ببيع الزيوت والمخلفات لأصحاب حمامات البخار والمخابز التقليدية والتي تقوم بخلطها بالديزل لتؤدي الغرض، ما يجعل من ما يتصاعد من فوهاتها سماً قاتلاً وموتاً بطيئاً.
يقول نجيب والذي ساقه الحظ البائس لأن يصبح جاراً لحمام بخار: أصبحنا نخاف على الأطفال من دخان الحمام، ونخاف على أنفسنا، تخيل أننا إن نشرنا الغسيل في الليل ومعها ملابس فاتحة اللون فإننا نجدها في الصباح وقد أصبح عليها بقع سوداء ولونها يصبح قاتماً، لأن صاحب الحمام لا يشعل الزيوت والمحروقات إلا في الليل غالباً.
وعن الإجراءات التي قام بها الأهالي ضد هذه الأضرار قال: عملنا ورقة ووقع عليها جميع السكان في الحارة، وذهبنا بها إلى المجلس المحلي، وهناك أخبرونا بأنهم سيقومون بإنزال لجنة إلى الحمام للإثبات، وفعلاً نزلت اللجنة للفحص ولكن المفاجأة هي أن صاحب الحمام قام باللازم مع اللجنة ولم يحصل بعدها شيء، إلا أننا ذهبنا إلى المجلس المحلي مرة أخرى فقالوا لنا اذهبوا إلى النيابة وهذا ليس من شغلنا..
ويقول الجابري –صحاب بنشر ومحل تغيير زيوت قريب من المديرية- وقد وجدنا أنه من يبيع الزيوت "الحارقة" إلى صاحب الحمام نفسه، معللاً سبب البيع: عندما يتأخر قلاب النقابة الخاص بجمع الزيوت الحارقة فإننا نقوم ببيعها لصاحب الحمام.
الدكتور محمد علي عيسى –نائب المدير العام المساعد للشؤون الأكاديمية ورئيس قسم الطوارئ والإنعاش القلبي الرئوي بمستشفى الثورة يقول: أضرار الزيوت والدخان في المدن تؤثر بطريقة مباشرة على صحة الإنسان، حيث يصبح الهواء ملوثاً بالعوادم والغازات الضارة ويؤثر على الجهاز التنفسي بالدرجة الأولى، ومن ثم يؤثر على بقية أجزاء الجسم، وتعتبر هذه المواد ملوثة للهواء وتؤدي إلى أمراض كثيرة من ضمنها ضيق التنفس والربو وهناك ما يؤدي إلى أورام وتتحول إلى أمراض قد تؤدي إلى فشل في الجهاز التنفسي، ومن ثم تتحول إلى سموم تؤثر على الجهاز العصبي في الوقت ذاته، هناك قواعد وأنظمة تحد من تسرب هذه العوادم، منها منع المركبات التي تصرف الزيوت وحمامات البخار وبعض المصانع الصغيرة والدراجات النارية، لأن مدينة صنعاء بالذات أصبحت كبيرة في اتساع ومكتظة بالسكان والمركبات، وهذا أثر على نقاوة الهواء فيها، إضافة إلى كون صنعاء مرتفعة عن سطح البحر والأكسيجين فيها قليل، فنتمنى من صحة البيئة والجهات المعنية أن تقوم بواجباتها لمنع مثل هذا التلوث في البيئة، سواء عن طريق المركبات أو المصانع أو حمامات البخار أو الزيوت أو غيرها.
أخيراً يتحدث لنا الأستاذ محمد الغربي عمران –وكيل أمانة العاصمة قائلاً: أولاً وقبل كل شيء –فيما يخص الزيوت- فإن أصحاب البناشر يقومون بتعبئتها في براميل وتقريباً يبيعونها، يعني هم أحوج إليها ولم يعد الأمر كما في السابق، أما بالنسبة لما يتصاعد من حمامات البخار والمخابز فصحيح أنهم يأخذون الزيوت من أصحاب البناشر ويخلطونها بالديزل لتؤدي الغرض، لكن أصحاب البناشر ليس لهم علاقة، صاحب البنشر مثلك الآن تلفزيون، تأخذ تلفزيون أو الفيديو بتأخذ فيه أشرطة معيبة، فالمسؤول عن تلك الزيوت هو المستخدم لها.. وعن الإجراءات المتخذة ضد هؤلاء المستخدمين قال: أولاً لا يوجد شكوى ضدهم، بمعنى أننا كأمانة العاصمة بمجرد أن يصل أي بلاغ إلينا ضد شخص معين فإننا نقوم بالواجب، أما لو نذهب نحن من أنفسنا إليهم فإن لهم أساليبهم في إخفاء هذه الجوانب. هم يستخدمون الديزل والديزل يضر أيضاً وينفث نفس المادة، لكن الصليط الحارق بينفث بشكل أكبر، كان هناك واحد خلف فندق سام "حمام بخار" وأقفلناه، بعد أن جاءتنا شكاوى من جيرانه، بمعنى أن أي بلاغ يصلنا فإننا نتجاوب معه ونقوم باللازم.. وأضاف: عبر هذا الاستطلاع أوجه الرجاء من عقال الحارات والمجالس المحلية بأنها –وهذا من صلب أعمالها- بأنها تراقب مثل هذه الأشياء الخطيرة، واستخدام المواد المستهلكة وتلويث البيئة، وهذا يعرض الناس لأمراض خطيرة جداً، وبالنسبة لنا فإننا فاتحون مكاتبنا لأي بلاغ من المجالس المحلية من الأهالي لاتخاذ الإجراءات القانونية وأقصاها إقفال مثل هذه المنشآت سواء حمامات أو غيرها.
وبالنسبة لنا أيضاً نتلقى أوامر، أو بالأصح شكاوى، ولكن مثلما ذكرت وأنا شاكر لك أنه من المفترض أن يكون هناك رقابة من المواطن ومن السلطة المحلية ومن عقال الحارات وإبلاغنا ونحن نقوم بالواجب، سواء الحمامات أو المحارق أو المناشير المستخدمة في بعض الأحياء السكنية أو المعامل الصغيرة المزعجة والمثيرة للضجيج، والتي تعمل تلوث سواء سمعي أو بيئي من هذه الغازات. |
التعليقات
|
|