|
الحاجة "مريم".. لطالما أرضعت أيتام القرية!!
حررها/ محمد الأحمدي
 "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، ظلت الحاجة "مريم" ترددها وهي تدلف إلى غرفة الطبيب المختص في أورام الثدي، كانت الفحوصات والتقارير الطبية جميعها تؤكد إصابتها بسرطان الثدي، غير أن أفراد الأسرة كانوا حريصين على تجنب ذكر مجرد ذلك الاسم في حضرتها.
لم تكد تتجاوز باب العيادة المتخصصة إلى الخارج حتى انفجرت بالبكاء، ليس اعتراضاً "على أمر الله"، كما تقول، ولكن حياءً من نفسها، إذْ لم تكن تتوقع أن يأتي اليوم الذي تكشف فيه عن الجزء المصاب من جسدها أمام الطبيب، ولذلك فهي تعتبر "الموت أرحمْ".
لم تمض سوى ساعات حتى كانت الحاجة "مريم" ذات الخمسة عقود ونيف من العمر، تخضع لعملية جراحية لاستئصال الثدي الأيمن بعد إصابته بورم، كشفت نتائج الفحوصات والتقارير الطبية أنه من نوع "خبيث".
بالنسبة للحاجة "مريم" فقد بدأت قصتها مع الألم منذ حوالي ثلاثة أشهر، لكنها لم تكن تأبه له، لقد بدأ على شكل كُرة ثلج صغيرة في الجزء العلوي من الثدي ثم ما لبث أن اتسع شيئاً فشيئاً، ويتضاعف معه الألم بصورة مقلقة، لم تستطع معها أن تتحمل أكثر.
الحاجة "مريم" من أسرة متدينة، ولذلك نجحت في تكوين أسرة مثالية، لها تسعة أبناء ثلاثة ذكور وضعفهم إناث، وهي تعيش مع الاثنين الأخيرين في قرية ريفية من قرى محافظة إب، إلى جانب زوجها الطاعن في السن والمصاب بجلطة دماغية قبل ثلاثة أعوام نجا منها بأعجوبة، بينما يتوزع أولادها الباقون وهم متزوجون من بنين وبنات في قرى مجاورة وبعضهم بمدينة إب وواحد فقط في العاصمة صنعاء.
عندما داهمها المرض اعتبرته أمراً عارضاً، سرعان ما يزول، ولذلك لم تشأ أن تخبر أحداً من أبنائها أو أقاربها، ولأنها تعتقد أن "الشكوى لغير الله مذلة"، فقد تحملت آلام المرض بصمت، رغم يقيننا بصحة الدليل وخطأ الاستدلال.
الحاجة "مريم" واحدة من طليعة الأمهات المتعلمات، لكنها لا تجيد سوى القراءة دون الكتابة، ولذلك فقد اتجهت إلى قراءة القرآن، والأدعية المأثورة، وهو ما ساعدها على التصدي لآلام المرض ورفع من معنوياتها طيلة هذه المدة.
قبل حوالي عشر سنوات كانت لما تصل إلى سن اليأس، وحينها لطالما حرصت هذه المرأة المثالية، قدْر ما تستطيع، على إرضاع أيتام قريتها، الذين يفقدون أمهاتهم في ولادة متعسرة، بل كانت تحمل لهم الحياة والوُد وتعوضهم ما فقدوه من حنان الأمومة، أما الآن فقد جاء اليوم الذي يخسر الكثير من أيتام القرية الثدي الذي رضعوا منه.
إنها مشيئة الله بكل يقين، ولكن إلى متى يظل السرطان عيباً ينخر في أجساد المرضى المصابين به، فيجترون مرارات الألم مرتين، الأولى قسوة الألم عليهم، والثانية تقاعس الميسورين عنهم.
المؤسسة الوطنية تفتتح دار ومركز الحياة وتتكفل بعلاج 3669 مصاباً
اليمن والسرطان في اليوم العالمي لمكافحته
الخميس الفائت استقبلت دول العالم الذكرى السنوية لليوم العالمي لمكافحة السرطان، بالاحتفال بالعديد من المشاريع والإنجازات، بينما لا يزال آلاف اليمنيين المصابون بهذا الداء يصارعون للحصول على الحد الأدنى من الدعم الحكومي والرعاية اللازمة.
وحدها المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان كانت الأكثر حضوراً في هذه المناسبة من خلال تدشين العديد من المشاريع والأنشطة في إطار جهودها الإنسانية لمساعدة مرضى السرطان في اليمن، حيث افتتحت المؤسسة رسمياً بالعاصمة صنعاء دار الحياة لرعاية مرضى السرطان، بحضور نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، كما افتتحت مركز الحياة للكشف المبكر لسرطان الثدي، ويمثل كلا المشروعين تتويجاً لجهود حثيثة بذلتها المؤسسة طيلة السنوات الماضية وصولاً إلى هذا الإنجاز الإنساني النبيل.
وطبقاً لمسؤولي المؤسسة فقد خصصت دار الحياة لرعاية النساء والأطفال تحت إشراف صحي عالي المستوى، وستقدم من خلالها الرعاية بمختلف مستوياتها الدوائية والغذائية، فيما يمثل مركز الحياة للكشف المبكر لسرطان الثدي، نقلة نوعية في الوقاية من المرض، بما يحتويه من تجهيزات حديثة وعيادات متخصصة وغرف أشعة للفحص بالموجات الصوتية ومختلف التجهيزات الحديثة.
وتزامن افتتاح مشروعي دار الحياة ومركز الحياة مع احتفال أقامته المؤسسة بالعاصمة صنعاء حضره مسؤولون في الدولة، وألقى خلاله نائب الرئيس كلمة أكد خلالها أن توجيهات الرئيس علي عبدالله صالح بإنشاء خمسة مراكز طبية كبيرة لمعالجة أمراض السرطان في عدد من المحافظات ذات الأولوية، وإنها تمضي على قدم وساق.
وفي السياق أيضاً أطلقت المؤسسة فعاليات توعوية وتثقيفية وحملة تضامنية مع مرضى السرطان في كل من محافظات: صنعاء، عدن، تعز، الحديدة، إب وحضرموت، ركزت خلالها على التدابير البسيطة الرامية إلى الوقاية من هذا المرض، ومنها الامتناع عن التدخين، اتباع نظام غذائي صحي، ممارسة النشاط البدني بانتظام، الحد من تعاطي الكحول، والاحتماء من العدوى المؤدية إلى الإصابة بالسرطان.
وكان رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان عبد الواسع هائل سعيد قال إن عمل المؤسسة يتركز على الجانب الخدمي والعلاجي المباشر بالإضافة إلى رسم استراتيجية تهدف للوقاية من السرطان عبر التوعية والتثقيف وتعزيز البنية التحتية للمؤسسة، مضيفاً بأن المؤسسة قامت خلال العام الماضي 2009م بخدمات مباشرة للمرضى من خلال صرف أدوية مجانية لـ 3296 مصابا بالسرطان بقيمة 155 مليونا و426 ألف ريال.
وأشار إلى أن المؤسسة أجرت خلال نفس السنة 1970 فحصا مخبريا بتكلفة أربعة ملايين ريال، وكذا 2692 فحصا إشعاعيا بتكلفة 31 مليون ريال، كما تم توفير خدمة الرقود لمرضى سرطان الدم وإجراء أكثر من 80 عملية جراحية، وتقديم مساعدات مباشرة للمرضى، ولفت إلى أن المؤسسة تكفل حتى اليوم 3669 مصابا بالسرطان كفالة تامة أو جزئية.
وفي حضرموت نظمت مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان احتفائية تضامنية مع مرضى السرطان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، بحضور محافظ المحافظة سالم أحمد الخنبشي.
المركز الوطني للأورام يتلقى معونة بـ4 ملايين و850 ألف دولار
مدير المركز: نخشى من تقليص الدعم الحكومي لو فتحنا باب التبرعات
منذ سنوات ظل المركز الوطني لعلاج الأورام يسعى جاهداً للحصول على أجهزة مختبرات قياس نسبة العلاج الكيماوي في الدم "ميثاتروكسات"، لكنه أخيراً حصل على معونة من صندوق تنمية أبو ظبي للحصول على هذه الأجهزة، طبقاً لما قاله مدير المركز الدكتور نديم محمد سعيد استشاري أمراض الدم والأورام في تصريح لـ"الغد"، مشيراً إلى أن قيمة المعونة تصل إلى 4 ملايين و850 ألف دولار، وأنه سيتم تسلم هذه الأجهزة قريباً.
وقال الدكتور نديم إن المركز يتوفر على إمكانيات كبيرة، ويقدم خدمات مجانية كثيرة للمرضى، فعلى سبيل المثال لدى المركز علاجات تصل قيمة الجرعة الواحدة منها إلى 2500 دولار، بالإضافة إلى العلاج بالإشعاعات وكذلك الكشافات الموجودة ومختبرات الدم، مشيراً إلى أن هذه الخدمات تخفف حوالي 80% على المرضى، لكنه مع ذلك أوضح بأن المركز يواجه ضغوطات شديدة، بسبب عدم توفر بعض الأجهزة أحياناً، إلا أن المركز يؤدي جهوداً كبيرة.
وحول إمكانية فتح المركز باب التبرعات، أسوة بمراكز الأورام في مصر مثلاً، قال مدير المركز الوطني لعلاج الأورام إنه لا يرى مانعاً من ذلك، لكنه أبدى خشيته في حال البدء بفتح باب التبرعات أن توقف وزارة المالية الكثير من الاعتمادات، مضيفاً "فإذا سمعت وزارة المالية في بلادنا أنك نجحت في جمع مليون ريال مثلاً فربما تقوم بتوقيف 500 مليون من الاعتماد المقرر"، بخلاف الواقع في مصر "إذا فتحوا باب التبرعات فإن الحكومة هناك تضاعف حجم الدعم لهذه المراكز".
وفي ما يتعلق بالفعاليات التي أقامها المركز بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، قال المسؤول الإعلامي للمركز محمد المحفدي إن لدى المركز برنامج نزول ميداني توعوي طوال العام بمعدل زيارتين إلى ثلاث شهرياً، وليس فقط بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، ويشمل البرنامج زيارات المدارس والمنظمات والمؤسسات.
وفي إطار النشاطات التي ينظمها المركز بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة السرطان، كشف المسؤول الإعلامي للمركز عن زيارة يقوم بها وفد كندي إلى اليمن هذه الأيام، وهي زيارة سنوية، يقوم خلالها الوفد الكندي بعمليات تدريب مجاني لأطباء وممرضين حول طرق الكشف المبكر للمرض وأحدث ما توصل إليه العلم الحديث، كما يقوم الوفد بتعديل بعض المناهج الدراسية في الجامعات اليمنية بما يتلاءم مع التطورات الحديثة في هذا المجال، ويجري أيضاً عمليات جراحية مجانية للمصابين بالمرض.
أكثر من 19 ألف حالة إصابة مسجلة لدى المركز الوطني و12 ألف يمني يموتون سنويا حسب منظمة الصحة العالمية
حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتفاع عدد اليمنيين الذين يصابون بمرض السرطان كل عام خاصة سرطان الرأس والعنق، وتقول المنظمة إن هناك ألف حالة مصابة بالسرطان لكل مليون شخص في العالم، وبالتماشي مع هذه التقديرات تكون عدد الإصابات الإجمالية بالسرطان في اليمن 23 ألف حالة إصابة.
لكن تقارير طبية حديثة صادرة عن المنظمة ذاتها، ذكرت بأن عدد الذين يصيبهم السرطان في اليمن يبلغ نحو 20 ألف شخص سنويا وتصل نسبة الوفيات بينهم إلى 60 في المائة أي ما يعادل 12 ألف شخص في السنة، وأشارت إلى أن ما يتراوح بين 25 و30 في المائة من المرضى يتماثلون للشفاء ويعيش ما بين 10 و15 بالمائة منهم أكثر من عام.
ونشرت هذه التقارير خلال المؤتمر الخليجي الرابع للاتحاد الخليجي لمكافحة السرطان الذي استضافته العاصمة صنعاء في فبراير من العام الماضي، برعاية الرئيس علي عبدالله صالح وناقش خلاله المشاركون على مدى ثلاثة أيام عدداً من البحوث وأوراق العمل لمعرفة ما وصل إليه الباحثون في هذا المجال.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ هذا المرض سيودي بحياة 84 مليون نسمة في أرجاء العالم في الحقبة بين عامي 2005 و2015 إذا لم تُتخذ أيّة إجراءات للحيلولة دون ذلك.
ووفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية يأتي سرطان الثدي لدى النساء في المرتبة الأولى في العالم واليمن، بينما يحتل سرطان الرئة المرتبة الأولى للإصابة بالنسبة للرجال على مستوى العالم، عدا اليمن حيث يأتي سرطان الرأس والعنق في المرتبة الأولى بسبب بعض العادات السيئة كالتدخين وتناول الشمة والقات المعالج بالمبيدات، وغيرها.
ومنذ 28 سبتمبر 2004 وحتى اليوم وصل عدد حالات الإصابة بالسرطان التي تم تشخيصها في المركز الوطني لعلاج الأورام بصنعاء أكثر من 19 ألف حالة إصابة بأورام سرطانية حقيقية، في حين هناك حالات إصابة بأورام عادية تم تشخيصها في المركز وتنتهي بمجرد الجراحة تماماً.
ويقوم المركز الوطني بتوثيق أية حالة وفاة بهذا الداء داخل المركز أو أية حالة يتم الإبلاغ عنها، وما عداه فلا توجد إحصائيات دقيقة لدى الجهات الرسمية حتى الآن، كما لا توجد أية مراكز رصد لذلك في المحافظات.
ويقول متخصصون إن أهم أسباب ارتفاع عدد حالات الإصابة بالسرطان في اليمن يرجع لبعض الممارسات التي تتعلق بعادات وسلوكيات اليمنيين مثل مضغ القات الذي يحتوي على مواد كيميائية تستخدم في زراعته. |